أحمد بن محمد مسكويه الرازي

448

تجارب الأمم

قال له : « فأمضه . » قال : فانصرف قثم إلى منزله ، فدعا غلاما له فقال : - « إذا كان غدا فتقدمني فاجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسّطت أصحاب المراتب ، فخذ بعنان بغلتي ، واستوقفنى واستحلفني بحقّ رسول الله صلَّى الله عليه وحقّ العبّاس وحقّ أمير المؤمنين ، لمّا وقفت لك ، وسمعت مسألتك ، وأجبت عنها ، فإنّى أنتهرك وأغلَّظ لك القول ، فلا يهولنّك ذلك منّى ، وعاودني بالمسألة ، فإنّى سأشتمك فلا يهولنّك ، وعاودني القول والمسألة ، فإنّى سأضربك بالسوط فلا يشقّنّ ذلك عليك ، وقل لي : - « أىّ الحيّين أشرف ، اليمن أم مضر ؟ » فإذا أجبتك فخلّ عنان بغلتي وأنت حرّ . » قال : فغدا الغلام ، فجلس حيث أمره به مولاه [ 475 ] من دار الخليفة ، فلمّا جاء الشيخ فعل الغلام ما أمره به ، وفعل المولى ما كان قال له وقال : - « أىّ الحيّين أشرف ، اليمن أم مضر ؟ » فقال له قثم : - « مضر ، منها رسول الله صلَّى الله عليه وفيها كتاب الله ، وفيها بيت الله ، ومنها خليفة الله . » قال : فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شيئا من شرفها . فقال قائد من قوّاد أهل اليمن لغلامه : - « قم ، فخذ بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطامن [ 1 ] منه . » ففعل الغلام ما أمر به مولاه حتّى كاد يقعيها [ 2 ] على عراقيبها فامتعضت من

--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 366 ) تطامن به منه . [ 2 ] . كذا في الأصل والطبري ( 10 : 366 ) : يقعيها . في مط : يعقبها ( بتقديم العين ) .