أحمد بن محمد مسكويه الرازي

442

تجارب الأمم

- « ذا هو الصواب ، وأبلغ لأمير المؤمنين فيما حاول وأراد . » قال : فصاروا إلى أبى جعفر وخالد معهم ، فأعلموه أنّه قد أجاب فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدىّ . وكتب بذلك إلى الآفاق . قال : وأتى عيسى بن [ 467 ] موسى لمّا بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادّعى عليه من الإجابة إلى تقديم المهدىّ على نفسه وذكّره الله فيما همّ به ، فدعاهم أبو جعفر ، فسألهم ، فقالوا : - « نشهد عليه أنّه قد أجاب وليس له أن يراجع [ 1 ] . » فأمضى أبو جعفر الأمر وشكر لخالد ما كان منه . وكان المهدىّ يعرف ذلك ويصف جزالة الرأي منه فيه . ولمّا رأى عيسى الأمر يتمّ ، راسل المنصور وقال : - « يا أمير المؤمنين ، أما وقد أبيت ، فاجعل لرضاي فيه نصيبا . » فوجّه إليه خالد بن برمك فقرّر أمره على عشرة آلاف ألف درهم له ، وثلاثمائة ألف درهم بين أولاده ، وسبعمائة ألف لنسائه . وحضر عيسى مجلس المنصور ، وحضر معه جماعة الوجوه والأشراف والجند فتكلَّم عيسى وقال : - « اشهدوا أنّى خلعت نفسي ممّا كان إلىّ من ولاية العهد ، وسلَّمته للمهدىّ محمّد بن أمير المؤمنين ، وقدّمته على نفسي . » فقال له أبو عبد الله كاتب المهدىّ : - « ليس هكذا أعزّ الله الأمير ، ولكن قل ذلك بحقّه وصدقه وأخبر بما رغبت فيه وأعطيته . » قال : « نعم ، بعت نصيبي من ولاية العهد [ 468 ] من عبد الله أمير المؤمنين ،

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ : يراجع . في الطبري ( 10 : 346 ) : يرجع . وفى حواشيه : يراجع .