أحمد بن محمد مسكويه الرازي

432

تجارب الأمم

فيه مصلَّى علىّ بن أبي طالب عليه السلام . » قال : « هيهات يا خالد ، أبيت إلَّا الميل إلى أصحابك العجم . » وأمر أن ينقض القصر الأبيض . فنقض ناحية منه ونظر في مقدار [ 456 ] ما يلزمهم من النفقة للنقض والحمل ، فوجدوا ذلك أكثر من الجديد لو عمل ، فرفع ذلك إلى المنصور ، فدعا بخالد ، فأعلمه ذلك وقال : - « ما ترى ؟ » قال : « يا أمير المؤمنين ، قد كنت أرى قبل ألَّا تفعل ، فأمّا إذ بدأت ، فأرى أن تتمّم وتهدمه حتّى تلحق بقواعده لئلا يقال : عجزت عن هدم ما بناه غيرك . » فأعرض المنصور عنه ، وأمر ألَّا يهدم . وكان اللبن الذي لبنه المنصور اللبنة منها ذراع في ذراع ، وقد وزنت لبنة منها بعد ما تهدّم السور وكانت لبنة مكتوب عليها بمغرة [ 1 ] : وزنها مائة وسبعة عشر رطلا ، فلمّا وزنت وجدت على ما كان مكتوبا عليها من الوزن . ولمّا استتمّ المنصور بناءها قدم عليه بطريق من البطارقة وافدا ، فأمر الربيع أن يطوّف به في المدينة وما حولها ليرى العمران والبناء ، فطاف به الربيع ، فلمّا انصرف قال : - « كيف رأيت ؟ » وقد كان أصعد إلى السور وقباب الأبواب ، فقال : « رأيت بناء حسنا ، إلَّا أنّى رأيت أعداءك معك في مدينتك . » قال : « فمن هم ؟ » قال : « السوقة . » فأضبّ عليها أبو جعفر ، فلمّا انصرف البطريق أمر بإخراج السوق من

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 322 ) .