أحمد بن محمد مسكويه الرازي
433
تجارب الأمم
المدينة . ويقال : إنّ السبب كان [ 457 ] في إخراج التّجار من المدينة إلى الكرخ وما قرب منها أنّه قيل لأبى جعفر : إنّ الغرباء وغيرهم يبيتون فيها ولا يؤمن أن تكون فيهم جواسيس أو تفتح أبواب المدينة ليلا لموضع السوق ، فأمر بإخراج السوق من المدينة وجعلها للشرط والحرس . وبنى للتجّار باب الكرخ ، وباب الشام ، وطاق الحرّانى ، وباب الشعير ، وباب المحوّل . ولمّا طاف أبو جعفر مدينته وأبنيتها استحسن الجميع واستنظفه ، غير أنّه استكثر النفقة ، وكان مبلغ ذلك على ما وجد في خزائن المنصور ودواوينه أنّه أنفق على مدينة السلام ومسجد جامعها [ 1 ] وقصر الذهب والأسواق والفصلان والخنادق وقبابها وأبوابها أربعة ألف [ 2 ] درهم وثمانمائة درهم وثلاثة وثلاثون درهما ، ومبلغها من الفلوس مائة ألف [ 3 ] فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس ، وذلك أنّ الأستاذين البنّائين كان الرجل منهم يعمل يومه بقيراط فضّة ، والروز جارين [ 4 ] بحبّتين إلى الثلاث حبّات ، وذلك لرخص الأسعار وعوز الفضّة ، لأنّ المنصور حصّل الأموال في خزائنه . [ 458 ] ثمّ دخلت سنة سبع وأربعين ومائة وفى هذه السنة ، كان مهلك عبد الله بن علىّ عمّ أبى جعفر . ذكر السبب في ذلك حجّ أبو جعفر سنة سبع ، بعد تقدمته المهدىّ على عيسى بن موسى وسنذكر
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ : ومسجد جامعها . في الطبري ( 10 : 326 ) : وجامعها . [ 2 ] . في الطبري : آلاف ألف . [ 3 ] . في الطبري : ألف ألف . آ ومط والأصل في كلا الموضعين : أربعة آلاف درهم . [ 4 ] . في الطبري : والروز كارى .