أحمد بن محمد مسكويه الرازي
420
تجارب الأمم
فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتّى خرج ، فأحاط به وبهما فأخذهم وقيّد سفيان وحبسه في القصر يرى أبا جعفر أنّه بريء من التهم . وكان أبو جعفر المنصور يبعث إلى سفيان كلّ يوم قوما إلى البصرة فجعلوا يتزيدون ويردون ، فأشفق إبراهيم أن يكثروا بها ، فظهر وبلغ جعفرا ومحمّدا ابني سليمان بن علىّ ، وكانا يومئذ بالبصرة ، مصير إبراهيم إلى دار الإمارة وحبسه سفيان ، فأقبلا فيما قال غير واحد في ستمائة من الرّجالة والفرسان يريدانه [ 1 ] فوجّه إليهما المضاء بن القاسم في ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا ، فهزمهم المضاء ولحق محمّدا رجل من [ 442 ] أصحاب المضاء فطعنه في فخذه ونادى منادى إبراهيم : - « لا تتبعوا مدبرا . » وأصاب إبراهيم في بيت المال ألفي ألف درهم ، فقوى بذلك وفرض لكلّ رجل خمسين خمسين ووجّه إبراهيم بن المغيرة إلى الأهواز في نحو مائتي رجل ، وعامل الأهواز يومئذ من قبل أبى جعفر محمّد بن الحصين ، فلمّا بلغه دنّو المغيرة خرج إليه في أربعة آلاف ، فالتقوا على ميل من قصبة الأهواز بموضع يقال له : دشت أربك ، فانكشف ابن حصين وأصحابه ، ودخل المغيرة الأهواز . ويقال إنّ أصحاب ابن حصين قد كانوا واطأوا إبراهيم . ووجّه إبراهيم إلى فارس [ 2 ] عمرو بن شدّاد عاملا عليها . فلمّا قرب من فارس بلغ إسماعيل بن علىّ ، وكان عاملا عليها من قبل أبى جعفر [ 3 ] ومعه أخوه عبد الصمد بن علىّ إقبال عمرو بن شدّاد فبادرا إلى دارا بجرد فتحصّنا بها وكانا بإصطخر وصارت فارس والأهواز والبصرة في
--> [ 1 ] . في آ : يريد ابنه . [ 2 ] . في مط وآ : فارس بن عمرو . وهو خطأ . [ 3 ] . في آ : أبى جعفر المنصور .