أحمد بن محمد مسكويه الرازي
367
تجارب الأمم
وصفّق بيده ، وكانت العلامة بينه وبين الحرس [ 1 ] ، فخرجوا عليه وضربوه حتّى قتلوه وأدرج في بساط وأمر أبو جعفر لأصحابه بمال ، ونثر دراهم لبقية جنده فاشتغلوا بها ، ورمى إليهم برأسه . ثمّ دعا أبو جعفر بأبى إسحاق صاحب حرس أبى مسلم ، فقال : - « أقسم باللَّه لئن قطعوا طنبا من أطنابى لأضربنّ عنقك ثمّ لأجاهدنّهم . » فخرج إليهم أبو إسحاق وهم يشغّبون فقال : - « انصرفوا يا كلاب . » وكان أبو مسلم خلَّف أبا نصر في ثقله وقال : - « أقم حتّى يأتيك كتابي . » قال : - « فاجعل بيني وبينك علامة أعرفها وأثق بكتابك معها . » قال : - « إن أتاك كتابي مختوما بنصف خاتمي ، فإنا كتبته وإن أتاك بختمى كلَّه فلم أكتبه ، ولم أختمه . » فلمّا دنا من المدائن ، تلقّاه رجل من قوّاده ، فسلَّم عليه وقال : - « أطعني وارجع ، فإنّه إن قدر عليك قتلك . » قال : « أمّا وقد قربت من القوم ، فإنّى أكره الرجوع . » وكتب أبو جعفر كتابا عن لسان أبى مسلم إلى أبى نصر يأمره بحمل ثقله وما خلَّف عنده ، وأن يقدم ، وختم الكتاب بخاتم أبى مسلم ، فلمّا رأى أبو نصر نقش الخاتم تامّا علم [ 379 ] أنّ أبا مسلم لم يكتب به . قال : - « أفعلتموها ؟ »
--> [ 1 ] . في مط : الحرث .