أحمد بن محمد مسكويه الرازي

368

تجارب الأمم

وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان . فكتب أبو جعفر بعهده على شهرزور ، ووجّه إليه رسولا بالعهد ، فأتاه خبره بعد نفوذ الرسول بالعهد انّه قد توجّه إلى خراسان . وكتب إلى زهير بن التركيّ وهو على همذان : - « إن مرّ بك أبو نصر ، فاحبسه . » ثمّ كتب إليه كتابا آخر : - « إن كنت أخذت أبا نصر فاقتله . » وقدم صاحب العهد بالكتاب فوصلت الكتب إلى زهير وأبو نصر بهمذان ، فأخذه وحبسه ، ثمّ خلَّاه لهواه فيه ، واحتجّ بأنّ كتاب العهد سبق إلىّ فخلَّيت سبيله . وفى هذه السنة ولَّى أبو جعفر أبا داود خالد بن إبراهيم خراسان ، وكتب إليه بعهده . خروج سنباذ طلبا بثأر أبى مسلم وفيها خرج سنباذ بخراسان يطلب بدم أبى مسلم وكان هذا الرجل مجوسيّا ، وأظهر غضبا لقتل أبى مسلم ، فطلب بثأره ، وكثر أتباعه فتسمّى : بفيروز اصبهبذ ، وغلب على نيسابور ، وقومس ، والرىّ ، وقبض خزائن أبى مسلم التي خلَّفها ، فوجّه إليه أبو جعفر ، جهور بن مرّار [ 1 ] العجلي في عشرة آلاف ، فالتقوا بين همذان والرىّ ، فهزم سنباذ وقتل من أصحابه نحو من ستين . ألفا [ 380 ] وسبيت ذراريّهم ونساؤهم ، ثمّ قتل سنباذ بين طبرستان وقومس . فكان بين خروجه إلى يوم قتل سبعون ليلة .

--> [ 1 ] . في مط : مران .