أحمد بن محمد مسكويه الرازي
366
تجارب الأمم
ولا أنت رجعت إلىّ . » قال : « منعني من ذلك ما أخبرتك به من طلب المرفق للناس ، وقلت يقدم الكوفة وليس عليه منّى خلاف . » قال : « فجارية عبد الله بن علىّ ، أردت أن تتّخذها ؟ » قال : « لا ، ولكنّى خفت ضياعها فحملتها في قبّة ووكلَّت بها من يحفظها . » قال : « فمراغمتك إيّاى والخروج إلى خراسان . » قال : « خفت أن يكون قد دخلك شيء منّى ، فقلت آتى خراسان وأكتب بعذري وإلى ذاك ما قد ذهب ما في نفسك علىّ . » قال : « فلم قتلت سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقباءنا [ 1 ] . » قال : « إنّما أراد الخلاف فقتلته . » قال : « تقتله وحاله عندنا حاله بتهمة لم تتحقّقها ؟ » ثمّ قال : « ألست الكاتب إلىّ تبدأ بنفسك ، والكاتب إلَّى تخطب أمينة بنت علىّ وتزعم أنّك ابن سليط بن عبد الله بن عبّاس ؟ » فقال أبو مسلم : « يا أمير المؤمنين ، لا تتحفّظ علىّ أمثال هذه بعد بلائي وما كان منّى . » وكان أبو مسلم قتل في دولته وحروبه ستمائة ألف انسان صبرا . » فقال له : - « يا بن الخبيثة ، والله لو كانت أمة مكانك لأجزأت ، إنّما عملت ما عملت بريحنا وفى دولتنا ، ولو كان ذلك إليك [ 378 ] ما قطعت فتيلا . » ثمّ قال أبو جعفر : - « إنّك لتزيدني بكلامك واحتجاجك غيظا . »
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 10 ، 114 ) : نقباءنا . في مط : ثقاتنا .