أحمد بن محمد مسكويه الرازي
356
تجارب الأمم
فكتب أبو مسلم وهو على الرواح إلى طريق حلوان : - « إنّه لم يبق لأمير المؤمنين - أكرمه الله عدوّ إلَّا مكّنه الله منه . وقد كنّا نروى عن ملوك آل ساسان أنّ أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء ، فنحن نافرون من قربك حريصون على [ 368 ] الوفاء بعدك ما وفيت ، حريّون بالسمع والطاعة لك ، غير أنّها من بعيد حيث تقارنها السلامة ، فإنّ أرضاك ذلك فإنّا كأخسّ [ 1 ] عبيدك ، وإن أبيت إلَّا أن تعطى نفسك إرادتها ، نقضت ما أبرمت من عهدك ضنّا بنفسي . » فلمّا وصل الكتاب إلى المنصور ، كتب إلى أبى مسلم : « قد فهمت كتابك ، وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم الذين يتمنّون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم ، فإنّما راحتهم في انتشار نظام الجماعة . فلم سوّيت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حمّلت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به ، وليس مع الشريطة التي أوحشت [ 2 ] منك سمع ولا طاعة . وقد حمّل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت ، وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزعاته وبينك ، فإنّه لم يجد بابا يفسد به نيّتك أوكد عنده وأقرب
--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 104 ) : كأحسن . [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 104 ) : أوجبت ، بدل « أوحشت » .