أحمد بن محمد مسكويه الرازي
357
تجارب الأمم
من ظنّه [ 1 ] من الباب الذي فتحه عليك . » وأمر أبو جعفر عيسى بن موسى ومن حضره : - « اكتبوا إليه تعظمون أمره وتشكرون ما كان منه وتسألونه أن يتمّ ما كان [ 369 ] منه وعليه من الطاعة وتحذّرونه عاقبة الغدر وتأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين وأن يلتمس رضاه . » ودعا أبا حميد ثمّ قال له : - « كلَّم أبا مسلم بالين ما تكلَّم به أحدا ، ومنّه ، وأعلمه أنّى رافعه وصانع به ما لم يصنعه أحد بأحد إن هو راجع [ 2 ] ما أحبّ فإن أبى أن يرجع فقل له : يقول لك أمير المؤمنين نفيت من العبّاس ، وأنا بريء من محمّد صلَّى الله عليه إن مضيت مشاقا ولم تأتني إن وكلت أمرك إلى أحد سواي ، وإن لم أل طلبك وقتالك إلَّا بنفسي ، ولو خضت البحر لخضته ، ولو اقتحمت النار لاقتحمتها ، حتّى أقتلك أو أموت قبل ذلك . ولا تقولَّن هذا الكلام حتّى تأيس من رجوعه ، ولا تطمع منه في خير . » فسار أبو حميد في ناس من أصحابه ممّن يثق بهم حتّى دخل على أبى مسلم ، فدفع إليه الكتاب ، ثمّ قال : - « إنّ الناس يبلَّغونك عن أمير المؤمنين ما لم يقله ، وخلاف ما عليه رأيه
--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 104 ) : من طبّه . في حواشيه عن الأصول : من ظنّه . [ 2 ] . الضبط من الطبري ( 10 : 105 ) .