أحمد بن محمد مسكويه الرازي

344

تجارب الأمم

خراسان ، فوجّه إليه أبو العبّاس خازم بن خزيمة فناجزه القتال ، وانهزم بسّام ، واستبيح عسكره وطلبهم خازم إلى أن قتل أكثرهم ، ثمّ انصرف من وجهه ، فمرّ في قرية فيها قوم من أخوال أبى العبّاس عدد هم خمسة وثلاثون رجلا من بنى عبد المدان ، وهناك مواليهم وغيرهم ، فلم يسلَّم عليهم ، فلمّا جاز شتموه لشيء كان في قلوبهم عليه ، فكّر راجعا ، فسألهم عمّا بلغه من نزول المغيرة بهم ، وكان من قوّاد بسّام . فقالوا : - « مرّ بنا رجل مجتاز لا نعرفه ، فأقام في قريتنا ليلة ثمّ خرج عنها . » فقال لهم : - « أنتم أخوال أمير المؤمنين ، ويأتيكم عدوّه فيأمن في قريتكم فهلَّا اجتمعتم فأخذتموه ؟ » فأغلظوا له الجواب ، فأمر بهم ، فضربت أعناقهم جميعا ، وهدمت دورهم ونهبت أموالهم . [ 355 ] ثمّ انصرف إلى أبى العبّاس ، وبلغ ما كان من فعل خازم اليمانية ، فأعظموا ذلك واجتمعت كلمتهم . فدخل زياد بن عبد الله الحارثي على أبى العبّاس مع عبيد الله بن الربيع الحارثي وعثمان ببن نهيك وأمثالهم فقالوا : - « يا أمير المؤمنين ، إنّ خازما اجترأ عليك بأمر لم يكن أقرب ولد أبيك ليجترئ عليك به من قتل أخوالك الذين قطعوا البلاد إليك معتزّين بك ، طالبين معروفك ، حتّى إذا صاروا إلى جوارك ودارك وثب عليهم خازم ، فضرب أعناقهم ، وهدم دورهم ، ونهب أموالهم ، وأخرب ضياعهم ، بلا حدث أحدثوه . » فهمّ بقتل خازم ، فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطيّة ، فدخلا عليه وفثأه [ 1 ] عن رأيه . قالا :

--> [ 1 ] . فثأ القدر : سكّن غليانها . فثأ الغضب : سكّن حدّته . ما في الأصل : وفثاآه .