أحمد بن محمد مسكويه الرازي
345
تجارب الأمم
- « نعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين من الإصغاء إلى من يحملك على قتل خازم مع طاعته وسابقته وغنائه وهو يحتمل لك ما صنع لكيت وكيت ، فإن كنت لا بدّ مجمعا على قتله فلا تتولّ ذلك بنفسك ، وعرّضه من المباعث لما إن قتل فيه كنت قد بلغت منه الذي أردت ، وإن ظفر كان ظفره لك . » وأشاروا عليه بأن يوجّهه إلى عمان وبها الجلندي [ 1 ] والخوارج معه وإلى الخوارج الذين [ 356 ] بجزيرة ابن كاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكرىّ فأمر أبو العبّاس بتوجيهه مع سبعمائة رجل ، وكتب إلى سليمان بن علىّ وهو على البصرة ، بحملهم في السفن إلى جزيرة ابن كاوان وعمان . فشخص إلى هناك مع ابنه خزيمة ، فأوقع بمن فيها من الخوارج وغلب على ما قرب منها من البلدان وقتل شيبان الخارجىّ . ذكر السبب في ذلك والحيلة التي تمّت له عليهم أمّا في أوّل مقدمه ، فإنّه لمّا أرسى إلى ساحل عمان لقيهم الجلندي وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل في أصحاب خازم ، وقتل أخ له من أمّه مع تسعين رجلا . ثمّ أشار عليه رجل ممّن كان وقع إلى تلك الناحية أن يجعلوا على أطراف أسنّتهم المشاقة ويروّوها النفط ويشعلوا فيها النيران ، ثمّ يمشوا بها حتّى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي ، وكانت من خشب . فلمّا فعل ذلك ، وأضرمت بيوتهم بالنيران وشغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم ، شدّ عليهم خازم وأصحابه ، فوضعوا فيهم السيوف وهم غير ممتنعين ، وقتل [ 357 ] الجلندي فيمن قتل ، وبلغ عدّة من قتل عشرة آلاف . وبعث خازم برؤوسهم إلى البصرة ، وبعث منها إلى أبى العبّاس ، وأقام خازم
--> [ 1 ] . الجلندي : والضبط من الطبري . ( 10 : 77 ) .