أحمد بن محمد مسكويه الرازي

329

تجارب الأمم

بن علىّ في طلب مروان . فسار صالح بن علىّ من نهر أبى فطرس ومعه ابن قنّان وعامر بن إسماعيل وأبو عون . فقدّم أبا عون وعلى [ 1 ] مقدّمته وسار فنزل الرملة ، ثمّ سار فنزل ساحل البحر وجمع صالح بن علىّ السفن وتجهّز يريد مروان وهو بالفرما ، فسار [ 337 ] على الساحل والسفن حذاءه في البحر ، حتّى نزل العريش ، وبلغ مروان ، فأحرق ما كان حوله من علف وطعام ، وهرب . ومضى صالح بن علىّ ، فنزل النيل ، ثمّ سار حتّى نزل الصعيد . وبلغه أن خيلا لمروان بالساحل يحرقون الأعلاف ، فوجّه إليهم قوّادا فأخذوا رجالا وقدموا بهم على صالح وهو بالفسطاط ، فعبر مروان النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله . ومضى صالح يتبعه فالتقى هو وخيل لمروان على النيل ، فاقتتلوا ، فهزمهم صالح ، ثمّ مضى إلى خليج فصادف عليه خيلا لمروان فأصاب منهم طرفا وهزمهم ثمّ ارتحل فنزل موضعا يقال له ذات الساحل . وقدّم أبا عون ومعه شعبة بن كثير المازني ، فلقوا خيلا لمروان فهزموهم فأسروا منهم رجالا ، فقتلوا بعضهم واستحيوا بعضا وسألوهم عن مروان ، فقالوا : - « إن آمنتمونا دللناكم على مكانه . » فآمنوهم ، فأخبروهم به . وساروا فوجدوه نازلا في كنيسة بوصير ، ووافوه في آخر الليل ، فهرب الجند وخرج إليهم مروان في نفر يسير ، فأحاطوا به فقتلوه . اتفاق عجيب ومن عجيب الأمور التي جرت [ 338 ] هناك أنّ أبا عون عامر بن إسماعيل

--> [ 1 ] . في الأصل : وعلى . وفى مط : على ( بدون الواو ) .