أحمد بن محمد مسكويه الرازي
330
تجارب الأمم
تحدّث فقال : لقينا مروان ببوصير ونحن في جماعة يسيرة ، فشدّوا علينا فانضوينا إلى نخيل ، ولو يعلمون بقلَّتنا لأهلكونا ، فقلت لأصحابي : - « إن أصبحنا فرأونا ونحن نفر يسير لم ينج منّا أحد . » وذكرت قول بكير بن ماهان : - « أنت والله تقتل مروان ، كأنّى أسمعك تقول : دهيذ يا جوانكان [ 1 ] . » فكسرت جفن سيفي وكسر أصحابي جفون سيوفهم وقلت : دهيذ يا جوانكان ، فكأنّها نار صبّت عليهم ، فانهزموا . » وحمل رجل على مروان فضربه بسيفه فقتله . وكتب عامر بن إسماعيل إلى صالح بن علىّ فكتب صالح بن علىّ إلى أمير المؤمنين أبى العبّاس : - « إنّا اتّبعنا عدوّ الله الجعدىّ حتّى ألجأناه إلى أرض عدوّ الله شبيهه فرعون ، فقتله [ 2 ] بأرضه . » وبعث صالح برأسه مع يزيد بن هانئ ، وكان على شرطة أبى العبّاس يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ورجع صالح إلى الفسطاط ثمّ انصرف إلى الشام فدفع الغنائم إلى أبى عون ، والسلاح والأموال والرقيق إلى أبى الفضل ابن دينار ، وخلَّف أبا عون على مصر . وقتل مروان وهو ابن نيّف وستين سنة واختلف [ 339 ] الناس في النيّف ، فلذلك لم أثبته . فكانت ولايته من حين بويع إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وستّة عشر يوما .
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 50 ) . [ 2 ] . في الأصل ومط : فقتله . وما صححناه يؤيّده الطبري ( 10 : 50 ) .