أحمد بن محمد مسكويه الرازي
328
تجارب الأمم
ومضى مروان إلى فلسطين فنزل نهر أبى فطرس وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضبعان الجذامي وسوّد . فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع فأجازه وكتب أبو العبّاس إلى عبد الله بن علىّ يأمره باتباع مروان . فسار عبد الله إلى الموصل فتلقّاه هشام بن عمرو ، وبشر بن خزيمة قد سوّد في أهل الموصل ، وفتحوا له المدينة ، وولَّى الموصل ابن صول . ثمّ سار إلى حرّان ، فهدم الدار التي حبس فيها إبراهيم بن محمد . ثمّ سار من حرّان إلى منبج وقد سوّدوا ، فنزل مدينة منبج وقدم عليه أبو حميد المروروذي ، وبعث إليه أهل قنّسرين ببيعتهم كما أتاه به عنهم أبو أميّة . وقدم عليه عبد الصمد بن علىّ أمدّه به أبو العبّاس في أربعة آلاف فأقام يومين بعد قدوم عبد الصمد . ثمّ سار إلى قنّسرين فأتاها وقد سوّد سار إلى بعلبك فأقام يومين ثمّ ارتحل [ 336 ] فنزل مزّة قرية من قرى دمشق ، وقدم عليه صالح بن علىّ مددا فنزل مرج عكبراء في ثمانية آلاف ، وفرّق أصحابه على أبواب دمشق وحاصروها والبلقاء ، وتعصّب الناس بالمدينة وقتل بعضهم بعضا ، وقتلوا الوليد ، وفتحوا المدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وكان أوّل من صعد السور من باب الشرقي عبد الله الطائي ومن قبل باب الصغير بسّام بن إبراهيم فقتل بها ثلاث ساعات . ثمّ أمر بالكفّ . وأقام عبد الله بن علىّ بدمشق ثمانية عشر يوما . ثمّ سار يريد فلسطين فنزل بهم الكسوة [ 1 ] ، ووجّه منها يحيى بن جعفر الهاشمي إلى المدينة ثمّ ارتحل إلى الأردن ، فأتوه وقد سوّدوا . ثمّ سار إلى مرج الروم ثمّ أتى نهر أبى فطرس . وقد هرب مروان فأقام بفلسطين وجاءه كتاب أبى العبّاس أن وجّه صالح
--> [ 1 ] . في الطبري ( 10 : 48 ) : نهر الكسوة .