أحمد بن محمد مسكويه الرازي
30
تجارب الأمم
الإذن لهم . فقرأ الكتاب ، وأتى به مسلم بن سعيد وبعهده [ 1 ] . فقال مسلم : - « سمعا وطاعة . » فقام عمرو بن هلال السّدوسى ، فقنعه سوطين لما كان منه إلى بكر بن وائل بالبروقان ، وشتمه حسين بن عثمان بن بشر بن المحتفر [ 2 ] . فغضب عبد الرّحمن بن نعيم ، وزجرهما ، وأغلظ لهما ، ثمّ أمر بهما فدفعها ، وقفل بالنّاس ، وشخص معه مسلم . فلمّا قدموا على أسد ، وهو بسمرقند ، شخص أسد إلى مرو ، وعزل هانئا ، واستعمل على سمرقند الحسن بن أبي العمرّطة من ولد آكل المرار . فقدمت على الحسن امرأته وهي الجنوب بنت القعقاع بن الأعلم سيّد الأزد [ 27 ] ويعقوب بن القعقاع قاضى خراسان . فخرج يتلقّاها ، وغزاهم التّرك ، فقيل له : - « هؤلاء التّرك قد أتوك . » وكانوا سبعة آلاف . فقال : - « ما أتونا ، ولكن أتيناهم ، وغلبناهم على بلادهم ، واستعبدناهم . وأيم الله ، مع هذا ، لأدنيّن بعضكم من بعض ، ولأقرننّ نواصي خيلكم بنواصي خيلهم . ثمّ خرج ، فتباطأ حتّى أغار التّرك وانصرفوا . فقال النّاس : - « خرج إلى امرأته فتلقّاها [ 3 ] مسرعا . وخرج إلى العدوّ متباطئا . » فبلغه ذلك ، فلم يحتملها فخرج إليهم ، وخطبهم وقال : - « تقولون وتعيبون . اللهم اقطع آثارهم ، وعجّل أقدارهم ، وأنزل بهم
--> [ 1 ] . وبعهده : كذا في الأصل ومط والطبري ( 9 : 1485 ) : وبعهده في آ : وتعهده . [ 2 ] . المحتفر : كذا في الأصل . ما في مط : غير واضح . والحرفان الأخيران مهملان في آ . وما في الطبري ( 9 : 1485 ) : المحتفز ( بالزاء المعجمة ) . [ 3 ] . فتلقّاها مسرعا : كذا في الأصل ومط وآ : فتلقّاها . ما في الطبري ( 9 : 1487 ) : يتلقاها مسرعا . وفى تعاليقه : مسرعا يتلقّاها ( بالتقديم والتأخير ) .