أحمد بن محمد مسكويه الرازي

291

تجارب الأمم

وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجّهوا أبا سعيد القرشىّ مسلحة فيما بين الفود [ 1 ] وبين قرية يقال لها : بامديان ، [ 2 ] لئلا يأتيهم أصحاب أبي داود من خلفهم . ذكر اتفاق عجيب وقع على أصحاب زياد حتّى انهزموا وقتلهم أبو داود لمّا اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما واصطفّوا للقتال أمن أبو سعيد القرشي أن يؤتى زياد وأصحابه من خلفهم ، فرجع وكانت أعلام أبي سعيد وراياته سودا . فلمّا خرج عليهم من سك الفود من وراءهم نظروا إلى الرايات السود ، فظنّوها كمينا لأبى داود ، وكان القتال قد نشب بين الفريقين ، فانهزم زياد وأصحابه واتبعهم أبو داود ، فوقع عامّه أصحاب زياد في نهر السّرخيان ، وقتل عامّة رجالهم المتخلَّفين ، ونزل أبو داود عسكرهم ، [ 3 ] وحوى ما فيه ولم يتبعهم . وأقام أبو داود يومه ذلك ومن الغد ، ولم يدخل بلخ واستصفى أموال من قتل بالسّرختان ومن هرب من العرب وغيرهم واستقامت بلخ لأبى داود . ثمّ كتب إليه أبو مسلم [ 297 ] يأمره بالقدوم عليه ، ووجّه النضر بن صبيح المرّىّ على بلخ ، وقدم أبو داود ، فاجتمع رأى أبى داود ورأى أبى مسلم على أن يفرّق بين علىّ وعثمان ابني الكرماني . فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ فلمّا توجّه إليها استخلف الفرافصة [ 4 ] بن ظهير على مدينة بلخ . وأقبلت

--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1998 ) : العود [ 2 ] . في الطبري ( 9 : 1998 ) : امديان . [ 3 ] . في الأصل : وعسكرهم . ( بزياد الواو ) وما في آ ، والطبري من دون واو . [ 4 ] . الفرافصة : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1999 ) . في مط : الفراقصة .