أحمد بن محمد مسكويه الرازي
292
تجارب الأمم
المضريّة من الترمذ عليهم مسلم بن عبد الرحمن الباهلي . فالتقوا مع أصحاب عثمان بن جديع ، فهزموا أصحاب عثمان وغلب على بلخ المضريّة ، وأخرجوا الفرافصة ، وبلغ الخبر عثمان بن جديع والنضر بن صبيح وهما بمرو الرود فأقبلا نحوهم . وبلغ أصحاب زياد بن عبد الرحمن فهربوا من تحت ليلتهم ، فقصّر النضر في طلبهم رجاء أن يفوتوا ، وجدّ أصحاب عثمان حتّى لقوهم . فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانهزم أصحاب عثمان وأكثر فيهم القتل ومضت المضريّة إلى أصحابهم ، ورجع أبو داود من مرو إلى بلخ ، وسار أبو مسلم ومعه علىّ بن جديع إلى نيسابور ، واتّفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتل أبو مسلم عليّا ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد . فلمّا قدم أبو داود بلخ ، بعث عثمان إلى الختّل فيمن معه [ 298 ] من أهل مرو ويمانية أهل بلخ وربعيّهم . فلمّا خرج من بلخ خرج أبو داود فاتبع الأثر فلحقه على شاطئ نهر بوخش [ 1 ] من أرض الختّل فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه ، فحبسهم ، ثمّ ضرب أعناقهم جميعا . وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم علىّ بن جديع ، وقد كان أبو مسلم أمره أن يسمّى له خاصّته ليولَّيهم ويأمر لهم بجوائز ، فسمّاهم له فقتلهم جميعا . قدوم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم وفى هذه السنة قدم قحطبة بن شبيب على أبى مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم بن محمّد ، ومعه لواء عقده له إبراهيم . فوجّهه أبو مسلم على مقدّمته ، وضمّ إليه الجيوش ، وجعل إليه العزل والولاية ، وكتب إلى الجنود بالسمع له والطاعة .
--> [ 1 ] . في مط : بوخس . ومكان العبارة في الطبري ( 9 : 2000 ) بياض .