أحمد بن محمد مسكويه الرازي
290
تجارب الأمم
أبو مسلم يقتل ابني جديع الكرماني وفى هذه السنة قتل أبو مسلم عليّا وعثمان ابني جديع الكرماني . [ 295 ] ذكر السبب في قتله إيّاهما كان السبب في ذلك أنّ أبا مسلم وجّه أبا داود إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيري فلمّا بلغه قصد أبى داود بلخ ، خرج في أهل بلخ وغيرها من كور طخارستان إلى الجوزجان ، فلمّا دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى التّرمذ . ودخل أبو داود مدينة بلخ بمن معه ، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ، ووجّه مكانه يحيى بن نعيم . فخرج أبو داود وكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم بما دهم العرب من أبى مسلم وسأله أن تصير أيديهم واحدة فأجابه . فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيري ، ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهلي ، وأهل بلخ والتّرمذ ، وملوك طخارستان وما خلف النهر ودونه . فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلخ ، وخرج إليه يحيى بن نعيم ومن معه حتّى اجتمعوا ، فصارت كلمتهم واحدة مضريّهم يمانيّهم وربعيّهم ومن معهم من العجم على قتال المسوّدة ، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النبطي كراهة أن تكون لواحد من الفرق الثلاث . وكتب أبو مسلم إلى أبى داود [ 296 ] يأمره بالانصراف . فانصرف أبو داود بمن كان معه حتّى اجتمعوا على نهر السّرخيان [ 1 ] .
--> [ 1 ] . هنا في الأصل : الشرخيان وفى الموضع الآتي : السرخيان . مط : السرجان . في الطبري ( 9 : 1998 ) : السرجنان وفى حواشيه عن بعض الأصول : السرخان فرجّعنا السين على الشين .