أحمد بن محمد مسكويه الرازي
289
تجارب الأمم
وفى هذه السنة قتل شيبان الحرورىّ ذكر الخبر عن مقتله وسببه كان علىّ بن جديع وشيبان مجتمعين على قتال نصر بن سيّار ، لمخالفة شيبان نصرا . لأنّ شيبان خارجي وعلىّ بن جديع يخالف نصرا ، لأنّه يمان ونصر مضرىّ ، ولأنّ نصرا قتل أباه وصلبه . فلمّا صالح علىّ بن الكرماني أبا مسلم وفارق شيبان تنّحى شيبان [ 294 ] عن مرو لأنّه علم أن لا طاقة له بأبى مسلم وعلىّ بن جديع مع تآلفهما واجتماعهما على خلافه ، وقد هرب نصر من مرو . فأرسل إليه أبو مسلم يدعوه إلى بيعته ، فأرسل إليه شيبان : - « بل أنا أدعوك إلى بيعتي . » فأرسل إليه أبو مسلم : - « إن لم تدخل في أمرنا ، فارتحل عن منزلك . » فأرسل شيبان إلى ابن الكرماني يستنصره فأبى . فسار شيبان إلى سرخس ، واجتمع إليه جمع من بكر بن وائل . فبعث إليه أبو مسلم تسعة من الأزد فيهم المنتجع بن الزبير ، يدعوه إلى المسالمة . فأرسل شيبان إلى رسل أبى مسلم فحبسهم . فكتب أبو مسلم إلى بسّام بن إبراهيم مولى بنى ليث ببيورد يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله ، ففعل ، فهزمه بسّام واتّبعه حتّى دخل المدينة ، فقتل شيبان وعدّة من بكر بن وائل . فقيل لأبى مسلم : - « إنّ بسّام ثائر بأبيه وهو يقتل البريء والسقيم . » فكتب إليه أبو مسلم ، فقدم واستخلف على عسكره . ولمّا قتل شيبان مرّ رجل من بكر بن وائل يقال له : خفاف ، [ 1 ] برسل أبى مسلم الذين كان حبسهم شيبان ، فأخرجهم وقتلهم .
--> [ 1 ] . الضبط في الطبري : خفاف ( بفتح الخاء ) .