أحمد بن محمد مسكويه الرازي

265

تجارب الأمم

وكان أبو مسلم وهو في الخندق ، إذا كتب إلى نصر بن سيّار ، يكتب : « للأمير نصر » فلمّا قوى بمن اجتمع إليه [ 268 ] في خندقه من الشيعة بدأ بنفسه . وكتب إلى نصر : - « أمّا بعد ، فإنّ الله ، تباركت أسماؤه وتعالى ذكره ، عيّر قوما فقال : * ( « وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى من إِحْدَى الأُمَمِ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ، اسْتِكْباراً في الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ، ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلًا ، ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا . » 35 : 42 - 43 ) * [ 1 ] فتعاظم نصر الكتاب ، وأنّه بدأ بنفسه وكسر له إحدى عينيه [ 2 ] وأطال الفكرة ثمّ قال : - « هذا كتاب له أخوات . » ولمّا استقرّ بأبى مسلم معسكره بالماخوان [ 3 ] أمر محرز بن إبراهيم أن يخندق خندقا بجيرنج ، [ 4 ] ويجمع إليه أصحابه ومن نزع إليه من الشيعة فيقطع مادّة نصر بن سيّار من مرو الرود ومن بلخ من كور طخارستان . ففعل ذلك محرز واجتمع إليه في خندقه نحو من ألف رجل . فأمر أبو مسلم كامل بن مظفّر

--> [ 1 ] . س 35 الفاطر : 42 - 42 . [ 2 ] . لعلَّه من قولهم : كسر من طرفه وعلى طرفه : غضّ منه شيئا . [ 3 ] . الماخوان : كذا في الأصل بفتح الخاء المعجمة . وفى الطبري ( 9 : 1956 ) بضمها . وفى حواشيه : المارخوان . في آ : ماجوان . [ 4 ] . كذا في الطبري أيضا .