أحمد بن محمد مسكويه الرازي
266
تجارب الأمم
أن يوجّه رجلا إلى خندق محرز بن إبراهيم لعرض من فيه وإحصاءهم في دفتر بأسمائهم وأسماء آباءهم وقراهم . فوجّه كامل حميدا الأرزق الكاتب ، فأحصى في خندق محرز ثمانمائة رجل وأربعة رجال [ 269 ] وأسماء آباءهم وقراهم ، فوجّه من أهل الكفّ ، فكان يجلب له الغنم من هراة إلى مرو ، ومن ربع خرفان [ 1 ] ومن ربع [ 2 ] السقاذم . ظم يزل محرز مقيما في خندقه حتّى دخل أبو مسلم حائط مرو وعطَّل الخندق بماخوان وإلى أن عسكر بباب سرخس يريد نيسابور فضمّ إليه محرزا وأصحابه . نصر يوجّه يزيد لمحاربة أبى مسلم أوّل حرب وقعت بين العباسية وبنى مروان ثمّ إنّ نصر بن سيّار وجّه مولى له يقال له : يزيد [ 3 ] ، في خيل عظيمة لمحاربة أبى مسلم ، وذلك بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره . فوجّه إليه أبو مسلم أبا نصر مالك بن الهيثم الخزاعي ومعه مصعب بن قيس . فالتقوا بقرية تدعى : آلين ، فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلَّى الله عليه ، فاستكبروا عن ذلك . فصافّهم مالك وهو في نحو من مائتين من أوّل النهار إلى وقت العصر . وقدم على أبى مسلم ، صالح بن سليمان الضبّى ، وإبراهيم بن يزيد ، وزياد بن عيسى ، فوجّههم إلى مالك بن الهيثم ، فقدموا عليه مع العصر ، فقوى بهم . فقال يزيد مولى نصر بن سيّار لأصحابه : - « إن تركنا هؤلاء الليلة ، أتتهم الأمداد ، فاحملوا على القوم . » ففعلوا ، فترجّل أبو نصر ، وحضّ أصحابه ، فاجتلدوا جلادا صادقا ، وصبر
--> [ 1 ] . في مط والطبري ( 9 : 1957 ) 2 : طرقان . في آ : خروان . [ 2 ] . الضبط من الأصل وفى الطبري غير مضبوط . [ 3 ] . انظر الطبري 9 : 1957 .