أحمد بن محمد مسكويه الرازي
264
تجارب الأمم
يطبّق الأرض فكذلك دعوة ولد العبّاس تطبّق الأرض ، وتأويل الظلّ أنّ الأرض لا تخلو من الظلّ أبدا ، فكذلك لا تخلو الأرض من خليفة عبّاسىّ أبد الدهر . وقدمت على أبى مسلم الدعاة من أهل مرو بمن أجاب الدعوة فكان أوّل من قدم عليه أهل التقاذم مع أبي الوضّاح في تسع مائة راجل وأربعة فرسان . وقدم أهل السقاذم مع أبي القاسم محرز بن إبراهيم في ألف وثلاثمائة راجل وستّة عشر فارسا ، فجعل أهل التقاذم [ 1 ] يكبّرون من ناحيتهم [ 267 ] وأهل السقاذم يجيبونهم بالتكبير . فلم يزالوا كذلك حتّى دخلوا عسكر أبى مسلم بسيفيذنج [ 2 ] وذلك يوم السبت من بعد ظهور أبى مسلم بيومين . وأمر أبو مسلم أن يرمّ حصن سيفيذنج وتحصّن وتدرّب سيفيذنج بالدروب . فلمّا حضر العيد من يوم الفطر بسيفيذنج أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلَّى به وبالشيعة ، ونصب له منبرا في العسكر ، وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، بغير أذان ولا إقامة . وكانت يومئذ تبدأ بالخطبة بأذان ثمّ الصلاة بإقامة على رسم صلاة يوم الجمعة ، فيخطبون على المنابر جلوسا في الجمع والأعياد . وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير في الركعة الأولى أن يكبّر ستّ تكبيرات تباعا . ثمّ يقرأ ويركع السادسة [ 3 ] ويفتتح الخطبة بالتكبير ثمّ يختمها بالقرآن ، وكانت بنو أميّة تكبّر في الركعة الأولى أربع تكبيرات يوم العيد ، وفى الثانية ثلاث تكبيرات . فلمّا قضى سليمان بن كثير الخطبة والصلاة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعدّه لهم أبو مسلم فطعموا مستبشرين .
--> [ 1 ] . في مط والطبري ( 9 : 1955 ) : السقادم ( في كلا الموضعين ) . وفى حواشي الطبري : التقادم . [ 2 ] . ضبط الاسم في الأصل بالذال وبالدال كليهما . فوحّدنا الضبط على الذال المعجمة . [ 3 ] . في آ : ويركع بالسابعة . ويكبّر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا ، ثم يركع بالسادسه .