أحمد بن محمد مسكويه الرازي
262
تجارب الأمم
فرفعهم إلى عاصم بن قيس الشامي ، فسألهم عن خبرهم فأخبروه فقال : - « ارتحلوا . » وأمر المفضّل وكان على شرطته أن يزعجهم فخلا أبو مسلم بالمفضّل ، فأجابه ، وقال : - « ارتحلوا على مهل ولا تعجلوا . » وأقام عندهم حتّى ارتحلوا . فقدم أبو مسلم مرو في أوّل يوم من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة . فدفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير . وكان فيه أن : - « أظهر دعوتك ولا تربّص . » فنصبوا أبا مسلم وقالوا : - « رجل من أهل البيت . » ودعوا إلى طاعة بنى العبّاس ، وأرسلوا إلى من قرب منهم ومن بعد [ 265 ] ممّن أجابهم فأمروهم بإظهار أمرهم والدعاء . فنزل أبو مسلم قرية من قرى خزاعة يقال لها سيكيذنج [ 1 ] وشيبان وابن الكرماني يقاتلان نصر بن سيّار . فبثّ أبو مسلم دعاته في الناس وظهر أمره وقال الناس : - « قدم رجل من بني هاشم . » فاتوه من كلّ وجه ، وظهر يوم الفطر في قرية خالد بن إبراهيم . فصلَّى بالناس يوم الفطر القاسم بن مجاشع المري ثمّ ارتحل فنزل باللين وهي قرية لخزاعة فوافاه في يوم واحد أهل ستين قرية . فأقام اثنين وأربعين يوما . وكان أوّل فتح أتى أبا مسلم من قبل موسى بن
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : سيكيذنج ( بالإهمال ) . في الطبري ( 9 : 19529 : سفيذنج ، وفى حواشيه صور كثيرة من الضّبط والتصحيف ولعلّ الصواب ما في الطبري حيث تكرّر الاسم في مواضع آتية فيه وفى هذا النّص أيضا .