أحمد بن محمد مسكويه الرازي
229
تجارب الأمم
الشام كلَّها ما خلا تدمر . وأمر بثابت وبنيه الذين قطعوا ، فقتلوا وصلبوا على أبواب دمشق . وسار حتّى نزل القسطل من أرض حمص ممّا يلي تدمر وبينهما مسيرة ثلاثة أيّام وبلغه أنّهم عوّروا ما بينه وبينها من الآبار وطمّوها [ 227 ] بالصخر ، فهيّأ المزاد والقرب والعلف والإبل له ولمن معه . فكلَّمه الأبرش بن الوليد وسليمان بن هشام وغيرهما ، وسألوه أن يعذر إليهم . فأجابه ، ووجّه الأبرش إليهم أخاه ، وكتب إليهم يحذّرهم ويعلمهم أنّه يتخوّف أن يكون هلاكه وهلاك قومه ، فطردوه ولم يجيبوه . فسأله الأبرش أن يأذن له في التوجّه إليهم ويؤجّله أيّاما ففعل وأتاهم وكلَّمهم وأعلمهم أنّهم حمقى ولا طاقة لهم به وبمن معه . فأجابه عامّتهم وهرب من لم يثق به منهم . فكتب الأبرش إلى مروان يعلمه ذلك ، فكتب إليه مروان أن : - « اهدم حائط مدينتهم ، وانصرف إلىّ بمن تابعك . » [ 1 ] ففعل وقدم عليه بالرصافة . ثمّ شخص إلى الرقّة ومضى حتّى نزل عند واسط على شاطئ الفرات فأقام ثلاثا . ثمّ مضى إلى قرقيسيا وابن هبيرة بها ليقدّمه إلى العراق لمحاربة الضحّاك بن قيس الشيباني الحروري وكان خرج محكّما . وأقبل جماعة نحو عشرة آلاف ممّن كان مروان قطع عليهم البعث بدير أيّوب لغزو العراق مع قوّادهم ، حتّى حلَّوا بالرّصافة . فدعوا [ 228 ] سليمان إلى خلع مروان ومحاربته . وفى هذه السنة دخل الضّحك بن قيس الشيباني الكوفة . ذكر السبب في خروج الضحّاك وقوّته [ 1 ] حتّى دخل الكوفة
--> [ 1 ] . تابعك : كذا في الأصل وآ ، ومط . ما في الطبري ( 9 : 1896 ) : بايعك .