أحمد بن محمد مسكويه الرازي

230

تجارب الأمم

يقال : إنّ سبب خروج الضحّاك أنّه كان خرج بالجزيرة حرورىّ يقال له : سعيد بن بهدل الشيباني ، في مائتين من أهل الجزيرة فيهم الضحّاك ، وقتل الوليد في تلك الأيّام فاغتنم ذلك واشتغال مروان بالشام ، فخرج في أرض بكفرتوثا وخرج بسطام البيهسى وهو مفارق لرأيه في مثل عدّتهم من ربيعة ، فسار كلّ واحد منهما إلى صاحبه . فلمّا تقارب العسكران وجّه سعيد بن بهدل الخيبري وهو أحد قوّاده وهو الذي هزم مروان في نحو من مائة وخمسين فارسا ليبّيته ، فانتهى إلى عسكره وهم غارّون وقد أمر كلّ رجل منهم أن يكون معه ثوب أبيض يجلَّل به دابّته [ 2 ] ليعرف بعضهم بعضا فكبّروا في عسكره وقتلوا بسطاما وجميع من معه إلَّا أربعة عشر رجلا ثمّ مضى فلحقوا بمروان فكانوا معه وأثبتهم وولَّى [ 229 ] عليهم رجلا منهم يكنّى أبا النعثل . ثمّ مضى سعيد بن بهدل نحو العراق لما بلغه من تشتت الأمر بها واختلاف أهل الشام وقتال بعضهم بعضا مع عبد الله بن عمر والنضر [ 3 ] بن سعيد الحرشي . وكانت اليمانية من أهل الشام مع عبد الله بن عمر بالحيرة ، والمضريّة مع ابن الحرشي بالكوفة ، فهم يقتتلون فيما بينهم غدوة وعشية . فمات سعيد بن بهدل في وجهه ذلك من طاعون أصابه . واستخلف الضحّاك بن قيس من بعده ، فاجتمع مع الضحّاك نحو من ألف . ثمّ توجّه إلى الكوفة ومرّ بأرض الموصل فاتّبعه منها ومن السواد نحو من ثلاثة آلاف وبالكوفة يومئذ النضر بن سعيد الحرشي ومعه المضريّة وبالحيرة

--> [ 1 ] . في آ ، ومط : قومه . [ 2 ] . دابّته . ما في الطبري ( 9 : 1898 ) : رأسه . [ 3 ] . سقطت من آ : « النضر » إلى « بن عمر » .