أحمد بن محمد مسكويه الرازي

145

تجارب الأمم

ثمّ إنّ عبيد الله برز ، فخرج إليه واصل الحنّاط ، فاضطربا بسيفيهما فقال واصل : - « خذها منّى وأنا الغلام الحنّاط . » فقال : - « قطع الله يدي إن كلت [ 1 ] بقفيز أبدا . » ثمّ ضربه ، فلم يصنع شيئا ، وانهزم عبيد الله وأصحابه ، وبلغ زيد وأصحابه باب المسجد ، وجعلوا يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون : - « يا أهل المسجد ، اخرجوا . » وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ويقول : - « يا أهل الكوفة اخرجوا من الذّلّ والصّغار إلى العزّ ، اخرجوا إلى الدّين والدّنيا . » فأشرف عليهم [ 145 ] أهل الشّام ، فجعلوا يرمونهم بالحجارة . وانصرف عنهم زيد بن علىّ ، فنزل دار الرزق ، وخرج اليه ناس من أهل الكوفة ، فأتاه ريّان بن سلمه ، فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا ، فخرج أهل الشّام وقتل منهم وانهزموا ، وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق حتّى انتهوا إلى المسجد ، فرجع أهل الشّام مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنّا . فلمّا كان من الغد يوم الخميس دعا يوسف الرّيّان بن سلمه وليس عليه سلاحه فأفّف به وقال : - « أفّ لك من صاحب خيل ، اجلس . » ودعا العبّاس بن سعد المرّى [ 2 ] صاحب شرطته ، فبعثه في أهل الشّام ، فسار حتّى انتهى إلى زيد في دار الرّزق ، وخرج زيد في أصحابه ، وعلى مجنّبته نصر بن خزيمة العبسي ، ومعاوية بن إسحاق الأنصاري . فلمّا رءاهم العبّاس و

--> [ 1 ] . كلت . الضبط في الطبري ( 9 : 1706 ) : كلت . وفى حواشيه : كلت . [ 2 ] . سعد المرّى : كذا في الأصل : وآ ومط : سعد المرّى . في الطبري ( 9 : 1707 ) : سعيد المزني .