أحمد بن محمد مسكويه الرازي
146
تجارب الأمم
لم يكن معه رجّالة ، نادى أهل الشّام : - « الأرض ، الأرض . » فنزل معه ناس كثير ، فاقتتلوا قتالا شديدا في المعركة ، فقتل نصر بن خزيمة . ثمّ اشتدّ القتال ، فهزمهم زيد وقتل من أهل الشام نحوا من سبعين رجلا ، فانصرفوا وهم بشرّ حال . فلمّا كان العشىّ عبّاهم يوسف بن عمر ثمّ وجّههم . فأقبلوا حتّى التقوا مع زيد وأصحابه ، فحمل عليهم زيد [ 146 ] وأصحابه ، فكشفهم . ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى بنى سليم ، ثمّ تبعهم حتّى أخذوا على المسنّاة . ثمّ ظهر لهم زيد في ما بين بارق ورؤاس [ 1 ] ، فقاتلهم هناك قتالا شديدا ، فجعلت خيلهم لا تثبت لخيله ولا رجالهم لرجاله . فبعث العبّاس إلى يوسف يعلمه ذلك وقال له : - « ابعث الىّ النّاشبة . » فبعث إليهم القيقانيّة والبخاريّة ، وهم ناشبة ، فرموا زيدا وأصحابه ، وحرص زيد على أن يصرف أصحابه ، فأبوا عليه . فقاتل إسحاق بن معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يديه قتالا شديدا حتّى قتل بين يدي زيد وثبت زيد ومن معه ، حتّى جنح الليل ، فرمى حينئذ بسهم أصاب جبهته اليسرى ، فثبت في الدّماغ ، فرجع ورجع أصحابه ، ولا يظنّ أهل الشّام أنّهم رجعوا إلَّا للمساء والليل . وحمل زيد حتى أدخل بعض دور أرحب وشاكر ، وجاؤه بطبيب يقال له : شقّر ، فانتزع السّهم ، وجعل يضجّ ، ولم يلبث أن قضى رحمه الله . ما ذا فعلوا برأسه وجثّته فتشاور أصحابه : أين يوارى ؟ فقال بعضهم :
--> [ 1 ] . الرّؤاس : في الأصل : الرواس . والهمزة من الطبري ( 9 : 1708 ) .