أحمد بن محمد مسكويه الرازي
142
تجارب الأمم
استتباب الخروج لزيد واستتبّ لزيد الخروج . فواعد أصحابه ليلة الأربعاء ، وهي اوّل ليلة من صفر . يقال سنة اثنتين وعشرين ، ويقال سنة احدى وعشرين . وبلغ يوسف بن عمر أنّ زيدا قد أزمع الخروج . فبعث حكم بن أبي الصّلت [ 1 ] ، وأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم ، ثمّ يحصرهم فيه . فبعث الحكم إلى العرفاء ، وإلى الشّرطة ، والمناكب ، والمقاتلة ، فأدخلهم المسجد . ثمّ نادى مناديه أنّ الأمير يقول : - « من أدركناه في رحله فقد برئت منه الذمّة . ادخلوا المسجد الأعظم . » فأتى النّاس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم ، وطلبوا زيدا في المواضع الَّتى كان يتنقّل فيها . فخرج ليلة الأربعاء وكانت ليلة شديدة البرد - من دار معاوية بن إسحاق ، [ 142 ] وكان قد طلب فيها . فرفعوا هرادىّ النّيران من القصب ونادوا بشعارهم : - « يا منصور أمت » وكلَّما أكلت النّار هرديا رفعوا آخر . فما زالوا بذلك حتّى طلع الفجر . فلمّا أصبحوا ، بعث زيد القاسم [ 2 ] التّبعى ورجلا آخر من أصحابه يناديان بشعارهم . فلقيهما جعفر بن العبّاس الكندي في أصحابه . فشدّوا عليهما وقتل الرّجل الَّذى كان مع القاسم التّبعى ، وارتثّ القاسم ، فأتى به الحكم بن أبي الصّلت ، فكلَّمه ، فلم يرد عليه شيئا ، فضربت عنقه على باب القصر . فكان هذان أوّل من قتل من أصحاب زيد .
--> [ 1 ] . حكم بن أبي الصلت : كذا في الأصل ومط . في آ والطبري ( 9 : 1701 ) : بدون « أبى » . [ 2 ] . القاسم : في الأصل : القسم .