أحمد بن محمد مسكويه الرازي

143

تجارب الأمم

وأمر الحكم به أبى الصّلت بدروب السّوق ، فغلَّقت ، وغلَّقت أبواب المسجد الأعظم على أهل الكوفة ، وأمر أصحاب الأرباع بالكوفة أن يصيروا إليه ، وبعث إلى يوسف بن عمر ، فأخبره الخبر ، فبعث يوسف جعفر بن العبّاس الكندي فركب في خمسين فارسا ، ثم قال : - « اذهب فأتني بخبرهم . » فلمّا استقبل [ 1 ] الرّجلين وكان ما كان من أمرهما ، رجع إلى يوسف ، فأخبره . فلمّا أصبح خرج إلى تلّ قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه قريش وأشراف النّاس ، وعلى شرطته العبّاس بن سعيد المرّى [ 2 ] . فبعث زياد بن سلمة في ألفين وثلاثمائة من الرّجال معهم النشّاب وأصبح زيد ، [ 143 ] فكان جميع من وافاه تلك اللَّيلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا فقال زيد : - « سبحان الله ! أين النّاس ؟ » فقيل : - « هم في المسجد الأعظم محصورون . » فقال : - « لا والله ، ما هذا بعذر لمن بايعنا . » وسمع نصر بن خزيمة النّداء ، فأقبل إليه ، فلقى عمرو بن عبد الرّحمن صاحب شرطة الحكم بن أبي الصّلت في أصحابه . فقال نصر بن خزيمة : - « يا منصور أمت . » فشدّ عليه نصر وأصحابه ، فقتل عبد الرّحمن ، وانهزم من كان معه . وأقبل زيد إلى جبّانة الصّيّادين ، وبها خمسمائة من أهل الشّام ، فحمل عليهم زيد في من معه ، فهزمهم . وكان تحت زيد يومئذ برذون أدهم بهيم ، وسار حتّى انتهى إلى دار رجل من الأزد يقال له : أنس بن عمرو ، وكان في من

--> [ 1 ] . كذا في النسخ : استقبل . [ 2 ] . المرّى : كذا في الأصل ومط : المري . في آ . والطبري ( 9 : 1702 ) : المزني .