أحمد بن محمد مسكويه الرازي

139

تجارب الأمم

الله القويم ، وعروته الوثقى . فادع إليك اشراف أهل المصر ، فأوعدهم العقوبة في الأبشار ، واستصفاء الأموال . فإنّ من له عقد أو عهد منهم سيبطئ عنه ، ولا يخفّ معه إلَّا الرّعاع وأهل السّواد ومن تنهضه الحاجة استلذاذا للفتنة ، [ وأولئك ممّن يستعبد إبليس وهو يستعبدهم ] [ 1 ] فبادهم بالوعيد ، واعضضهم بسوطك ، وجرّد منهم سيفك ، وأخف الأشراف قبل الأوساط ، والأوساط قبل السّفلة . واعلم أنّك قائم على باب ألفة ، وداع إلى طاعة ، وحاضّ على جماعة ، ومشمّر لدين الله ، فلا تستوحش لكثرتهم ، واجعل معقلك الَّذى تأوى إليه ، وصغوك الَّذى تخرج به ، الثّقة بربّك والغضب لدينك والمحاماة على الجماعة ومناصبة من أراد كسر هذا الباب الَّذى أمرهم الله ، عزّ وجلّ ، بالدّخول فيه ، والتشاحّ ، عليه ، فإنّ أمير المؤمنين قد أعذر إليه ، وقضى من ذمامه ، فليس له منزى [ 2 ] إلى ادّعاء حقّ هو له ، ظلمه [ 3 ] من نصبه في فيء أوصله لذي قربى ، إلَّا ما [ 137 ] خاف أمير المؤمنين من حمل مدرة السّوء له [ 4 ] ، على الَّذى عسى أن يكونوا به أشقى وبه أضلّ ، ولهم أمرّ ، ولأمير المؤمنين أعزّ وأسهل ، إلى حياطة الدّين والذبّ عنه ، فإنّه لا يحبّ أن يرى في أمّته حالا متفاوتا ، نكالا لهم مفتنا [ 5 ] . فهو

--> [ 1 ] . [ وأولئك . . . ] تكلمة من الطبري . [ 2 ] . منزى : كذا في الأصل : منزى . في مط : مبرى . في آ : مري . [ 3 ] . ظلمه قربى : والعبارة في الطبري ( 9 : 1684 ) : ظلمه من نصيبه نفسه أو فيء ، أو صلة لذي قربى . [ 4 ] . في آ : في حمل مدده وفى أخرى مدرة السوء له . [ 5 ] . في الطبري : مفنيا . بدل : مفتنا . وفى حواشيه : مقيتا .