أحمد بن محمد مسكويه الرازي

140

تجارب الأمم

يستديم النّظر ، ويتأتّى للرّشاد ، ويجتبيهم [ 1 ] ، على المخاوف ، ويستجرّهم إلى المراشد ، ويعدل بهم عن المهالك ، فعل الوالد المشفق على ولده ، والرّاعى الحدب على رعيّته . واعلم أنّ من حجّتك عليهم ، واستحقاق نصر الله لك عند معاندتهم ، توفيتك أطماعهم وأعطية ذرّيّتهم ، ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم . فانتهز رضا الله في ما أنت بسبيله ، فإنّه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغى ، وقد أوقعهم الشّيطان ، ودلَّاهم فيه ، ودلَّهم عليه ، والعصمة بتارك البغي أولى . فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم وعلى غيرهم من رعيّته ويسأل إليه ومولاه ووليّه أن يصلح منهم ما كان فاسدا ، وأن يسرع بهم إلى النّجاة والفوز ، إنّه سميع قريب . » فبعث يوسف في طلب زيد ، فأرشد إلى من يعرف خبره ، وجاءه سليمان بن سراقة البارقي ، فأخبره أنّه يختلف إلى [ 140 ] ابن أخت له ، فطلبه يوسف هناك ، فلم يوجد عنده ، وجاء بالرّجل . فلمّا كلَّمه استبان له أمر زيد وأصحابه ، وتخوّف زيد أن يؤخذ ، فأخذ في التّعجيل . نكث بيعة زيد ولمّا رأى أصحاب زيد أنّ يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأصحابه ، وأنّه يستبحث [ 2 ] عن أمره ، اجتمعت إليه جماعة من رؤساء من بايعه ، فقالوا :

--> [ 1 ] . ويجتبيهم : كذا في الأصل . في الطبري يجتنبهم . في مط : ويجتنهم عن . ما في آ : مهمل . [ 2 ] . يستبحث : كذا في آ . والطبري ( 9 : 1699 ) ونقطة الباء غير موجودة في الأصل . في مط : يستحثّ .