أحمد بن محمد مسكويه الرازي

133

تجارب الأمم

فاستحلهم باللَّه الَّذى لا إله إلا هو : ما استودعكم خالد ولا ابنه يزيد وديعة ، ولا لهما قبلكم شيء . ثمّ خلّ سبيلهم . » فقالوا لهشام : - « إنّا نخاف تعدّيه لكتابك . » قال : - « كلَّا ، إنّى قد صدّقتكم ، ولكن لا بدّ من أن تكذّبوا خالدا في وجهه ، وأنا باعث معكم رجلا من الحرس بذلك ، حتّى يعجّل الفراغ منه ، ويردّكم إلىّ . » قالوا : - « جزاك الله خيرا . » فوصلهم هشام ، وسرّح بهم إلى يوسف . فلمّا قدموا عليه أجلس زيد بن علىّ قريبا منه ، وألطفه في المسألة . ثمّ سألهم عن المال ، فأنكروا جميعا ، فأخرج يوسف خالدا إليهم في عباءة ، وجمع بينه وبينهم ، وقال : - « هذا زيد بن علىّ وهذا داود بن علي ، وهذا فلان وفلان الَّذين ادّعيت عليهم ما ادّعيت ، وقد أمر أمير المؤمنين بكيت وكيت ، وهذا الكتاب . فهل عندك بيّنة بما ادّعيت ؟ » فلم تكن له بيّنة . فقال يوسف للقوم : - « أتحلفون أنّ خالدا ما أودعكم ما لا ولا له قبلكم حقّ [ 134 ] فقال زيد : - « أنّى [ 1 ] يودعنى هذا مالا وهو يشتم آبائي على منبره ؟ » وسكت القوم . ثمّ التفتوا بأجمعهم إلى خالد وقالوا :

--> [ 1 ] . أنّى : كذا في الأصل وآ . وما نفى مط : ان .