أحمد بن محمد مسكويه الرازي
134
تجارب الأمم
- « ما دعاك إلى ما صنعت ؟ » قال : - « إنّه أغلظ علىّ في العذاب ، فادّعيت ما ادّعيت ، وأمّلت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم . » فأطلقهم يوسف ، فمضوا ، وتخلَّف بالكوفة زيد بن علىّ وداود . إقبال الشّيعة إليه وأقبلت الشّيعة تختلف إلى زيد ويوسف يأمره بالخروج ، وهو يعتلّ عليه . وبلغ ذلك هشاما . فكتب إلى يوسف : - « إنّه بلغني أنّ زيدا يحتجّ عليك في مقامه بخصومة بينه وبين بعض آل طلحة في مال بينه وبينهم بالمدينة ، فليقم جريّا [ 1 ] يقوم مقامه . » وأزعجه ، وقد كان بايعه سلمة بن كهل ، ونصر بن خزيمة العبسي ، ومعاوية بن إسحاق الأنصاري وناس من وجوه أهل الكوفة . فلمّا رأى ذلك داود بن علىّ قال : - « يا ابن عمّ ، لا يغرّنك هؤلاء من نفسك . ففي أهل بيتك لك عبرة . » وذكّره بأيّام علىّ وأيّام الحسن والحسين ، ولم يزل به حتّى أخرجه معه ، فشخصا حتّى بلغا القادسيّة . فاتبعه شيعته حتّى بلغوا الثعلبية ، وقالوا له : نحن أربعون ألفا ، وإن رجعت إلى الكوفة لم يتخلَّف عنك أحد . » فجعل يقول : - « إنّى أخاف أن تخذلوني [ 135 ] وتسلَّمونى كما فعلتم بأبى وجدّى . »
--> [ 1 ] . فليقم جريّا : كذا في الأصل . في مط : حربا . ما في آ مهمل . وفى الطبري ( 9 : 1679 ) : فليجّر جريّا . بدل : فليقم جريا . الجرىّ : الوكيل . الضامن .