أحمد بن محمد مسكويه الرازي

127

تجارب الأمم

جمع مملكتنا ودولة أحسابنا ، كان من ابتعاثه [ 1 ] إيّانا ما كان ، وبالاعتبار [ 2 ] تتّقى الغير ، ومن يخلفنا أوجد للاعتبار ، منّا ، لما استدبروا من أعاجيب ما أتى علينا . - « واعلموا أنّ سلطانكم إنّما هو على أجساد الرعيّة ، وأنّه لا سلطان للملوك على القلوب . واعلموا أنكم إن غلبتم الناس على ذات [ 3 ] أيديهم ، فلن تغلبوهم على عقولهم . واعلموا أنّ العاقل [ المحروم ] [ 4 ] سالّ عليكم لسانه ، وهو أقطع سيفيه ، وإنّ أشدّ ما يضربكم [ 5 ] به من لسانه ، ما صرف الحيلة فيه إلى الدين : فكأنّ بالدين يحتجّ وللدين - فيما يظهر - يغضب ، فيكون للدين بكاؤه ، وإليه دعاؤه ، و [ 6 ] هو أوجد للتابعين والمصدّقين والمناصحين والمؤازرين [ 105 ] منكم . لأنّ بغضة الناس هي موكّلة بالملوك ، ومحبّتهم ورحمتهم موكلَّة بالضعفاء المغلوبين . وقد كان من قبلنا من الملوك يحتالون لعقول من يحذرون ، بتخريبها ، فانّ العاقل لا تنفعه [ جودة ] [ 7 ] نحيزته [ 8 ] إذا صيّر عقله خرابا [ مواتا ] [ 9 ] ، وكانوا يحتالون للطاعنين بالدين على الملوك ، فيسمّونهم المبتدعين . فيكون الدين هو الذي يقتلهم ويريح الملوك منهم . ولا ينبغي للملك أن يعترف للعبّاد والنسّاك [ والمتبتّلين ] [ 10 ] أن يكونوا أولى بالدين ، ولا أحدب [ 11 ] عليه ، ولا أغضب له منه . ولا ينبغي للملك أن يدع

--> [ 1 ] . غ : ابتعاث الله . [ 2 ] . غ : العثار . [ 3 ] . غ : ما في . [ 4 ] . زيادة من غ . [ 5 ] . غ : ما يضرّكم . [ 6 ] . غ : « ثم » بدل « و » . [ 7 ] . زيادة من غ . [ 8 ] . النحيزة : الطبيعة . [ 9 ] . زيادة من غ . [ 10 ] . زيادة من غ . [ 11 ] . حدب عليه : عطف .