أحمد بن محمد مسكويه الرازي
128
تجارب الأمم
النسّاك بغير الأمر والنهى لهم في نسكهم [ ودينهم ] [ 1 ] فإنّ خروج النساك وغير النسّاك من الأمر والنهى عيب على الملوك وعيب على المملكة . وثلمة يتسنّمها الناس بنيّة [ 2 ] الضرر للملك ولمن بعده . - « واعلموا أنّ مصير الوالي إلى [ 3 ] غير أخدانه ، وتقريبه غير وزرائه ، فتح لأبواب [ الأنباء ] [ 4 ] المحجوب [ 5 ] عنه علمها . وقد قيل : إذا استوحش الوالي ممّن لم [ 106 ] يوطَّن [ 6 ] نفسه عليه ، أطبقت عليه ظلم الجهالة [ 7 ] ، وقيل : أخوف ما تكون العامّة آمن ما يكون الوزراء . - « اعلموا أنّ دولتكم تؤتى من مكانين : أحدهما غلبة بعض الأمم المخالفة لكم ، والآخر فساد أدبكم [ 8 ] . ولن يزال حريمكم من الأمم محروسا ، ودينكم من غلبة الأديان محفوظا ، ما عظَّمت فيكم الولاة ، وليس تعظيمهم بترك كلامهم ، ولا إجلالهم بالتنحّى عنهم ، ولا المحبّة لهم بالمحبّة لكل ما يحبّون . ولكن تعظيمهم تعظيم أديانهم وعقولهم ، وإجلالهم إجلال منزلتهم من الله ، ومحبّتهم محبّة إصابتهم ، وحكاية الصواب عنهم .
--> [ 1 ] . زيادة من غ . [ 2 ] . غ : بينة الضرر . [ 3 ] . مط : على . [ 4 ] . الأنباء : زيادة من غ . [ 5 ] . ر : لأبواب محجوب . [ 6 ] . ص : مما يوطَّن . [ 7 ] . قس هذه السطور بما جاء في رسائل البلغاء : « وإذا أذن الملك للعقلاء من مناصحى دولته ، في إنهاء ما يتجدّد عندهم من النصائح التي لا يعلمها خواصه ، أو يعلمونها ويكتمونها ، انفتحت له أبواب من الأخبار المحجوبة عنه ، فيحذر وزراؤه وخواصه من الاتفاق على أمر يكرهه ، خوفا من أن يطالع به ، فيأمن مكايدهم ، وتسلم الرعية من ظلمهم ، ومن غلبت عليه خواصه ، حتى منعوا عنه الناس ، فلا يصل إليه إلَّا من يحبّون ، أطبقت ظلم الجهالة عليه » . [ 8 ] . ص : رأيكم .