أحمد بن محمد مسكويه الرازي
123
تجارب الأمم
والدوائر وفحش تسلَّط الأيام ، ولؤم غلبة الدهر ، فيرسل يده ولسانه بالفعل والقول . وقد قال الأوّلون منّا : عند حسن الظنّ بالأيّام تحدث الغير . وقد كان من الملوك من يذكّره عزّه الذلّ ، وأمنه الخوف ، وسروره الكآبة ، وبطره [ السوقة ] [ 1 ] ، [ وقدرته المعجزة ] [ 2 ] ، ولا حزم إلَّا في جميعها . - « اعلموا أنّ الذي أنتم [ 100 ] لاقون بعدي ، هو الذي لقيني [ 3 ] من الأمور ، وهي بعدي واردة عليكم [ بمثل الذي وردت به علىّ ] [ 4 ] ، فيأتيكم السرور والأذى في الملك من حيث أتيانى ، وأن منكم من سيركب الملك صعبا فيمنى من شماسه [ 5 ] وجماحه وخبطه واعتراضه بمثل الذي منيت به . [ 6 ] ومنكم من سيرث الملك عن الكفاة المذلَّلين له مركبه ، وسيجرى على لسانه ويلقى فيه قلبه [ 7 ] أن قد فرع [ 8 ] له ، وكفى ، واكتفى وفرغ للسعي في العبث والملاهي [ 9 ] ، وأنّ من قبله من الملوك إلى التوطيد له أجروا ، وفي التمكين له سعوا ، وأن قد خصّ بما حرموا ، وأعطى ما منعوا ، فيكثر أن يقول مسرّا ومعلنا : خصّوا بالعمل وخصصت بالدعة ، وقدّموا
--> [ 1 ] . في الأصل : بالسوقة ، مهملة ، فاعجمناها وحذفنا الباء . في مط أيضا : بالسوقة . [ 2 ] . زيادة من غ . وقدرته المعجزة ، فإذا هو قد جمع مهجة ( « بهجة » - رسائل البلغاء ) الملوك ، وفكرة السوقة ( « وحذر الرعية - رسائل البلغاء ) ولا حزم إلَّا في جمعها » بدل : « بطره . . . جميعها » . [ 3 ] . غ : لقبته . [ 4 ] . زيادة من غ . [ 5 ] . الشماس : الإباء . [ 6 ] . غ : منيت به منه . يقال : منى الله ( يمنى منيا ) فلانا بكذا . أي ابتلاه وأصابه . [ 7 ] . غ : أمنيته . [ 8 ] . غ : فرغ ، بالغين المعجمة . وفرع ( بالعين المهملة ) الفرس : كبحه . [ 9 ] . غ : في السعي في الملاهي واللعب .