أحمد بن محمد مسكويه الرازي

124

تجارب الأمم

قبلي إلى الغرر ، وخلَّفت في الثقة . وهذا الباب من الأبواب التي تكسر سكور [ 1 ] الفساد ، ويهاج بها قربات [ 2 ] البلاء ، ويغنى البصير اللطيف ما ينتهك من الأمور في ذلك [ 3 ] . فإنّا قد رأينا الملك الرشيد السعيد المنصور المكفىّ المظفر [ 101 ] الحازم في الفرصة ، البصير بالعورة ، اللطيف [ للشبهة ] [ 4 ] المبسوط له في العلم والعمر ، يجتهد فلا يعدو [ 5 ] صلاح ملكه حياته [ 6 ] ، إلَّا أن يتشبّه به متشبّه . ورأينا الملك القصير عمره ، القريبة مدّته ، إذا كان سعيه بإرسال اللسان بما قال ، واليد بما عملت ، بغير تدبير [ 7 ] يدرك ، أفسد جميع ما قدّم له من الصلاح قبله ، ويخلَّف المملكة خرابا على من بعده [ 8 ] . - « وقد علمت أنكم ستبلون [ 9 ] مع الملك بالأزواج والأولاد والقرناء والوزراء والأخدان والأنصار والأصحاب والأعوان والمتنصّحين والمتقربين والمضحكين والمزيّنين [ 10 ] : كلّ هؤلاء - إلَّا قليلا - أن يأخذ لنفسه أحبّ إليه من أن يعطى منها ، وإنّما عمله لسوق يومه وحياة غده . فنصيحته الملوك [ 11 ] فضل نصيحته لنفسه ، وغاية الصلاح عنده صلاح نفسه ، وغاية الفساد عنده فسادها .

--> [ 1 ] . جمع مفرده السكر : ما يسدّ به النهر ونحوه . [ 2 ] . ر : دواهم ، بدل : « قربات » . [ 3 ] . غ : بدل « تكسر . . . في ذلك » : يكثر بها فنون البلاء ، وتعيى البصر عن لطيف ما يتهتك من الأمور في ذلك » . [ 4 ] . زيادة من غ . [ 5 ] . في الأصل : يعدو . [ 6 ] . حياته : مهملة في الأصل والتصحيح من مط . [ 7 ] . غ : صواب تدبير . [ 8 ] . غ : بدل « أفسد . . . من بعده » : أفسد واستفسد جميع ما قدّم له من قبله ، وخلَّف المملكة خرابا من بعده . [ 9 ] . غ : ستبتلون . [ 10 ] . المزيّن : الحلَّاق . غ : المتزيّنين . [ 11 ] . غ : لملوك .