أحمد بن محمد مسكويه الرازي

122

تجارب الأمم

وضعت الكوفة ، ونزلها المسلمون . ودبّر أردشير أمر الفرس والعرب ، وردّ نظام الملك ، وكان حازما أريبا كثير الاستشارة طويل الفكر ، معتمدا في تدبيره على رجل فاضل من الفرس يعرف ب « تنسر » ، وكان هربذا . فلم يزل يدبّر أمره ويجتمع معه على سياسة الملك ، إلى أن أطاعه من جاوره من ملوك الطوائف ، وعرفوا فضله ، ودخلوا تحت رايته رهبة ورغبة ، وحارب من امتنع منهم عليه . وله مكايد وحروب يطول الكتاب بذكرها . فمن أحسن ما حفظ له عهده إلى الملوك بعده ، وهذه نسخته : [ 99 ] عهد أردشير - « باسم ولىّ الرحمة . [ 1 ] من ملك الملوك أردشير بن [ 2 ] بابك ، إلى من يخلفه [ 3 ] بعقبه من ملوك فارس ، السلام والعافية . أمّا بعد [ 4 ] ، فإنّ صيغ [ 5 ] الملوك على غير صيغ [ 6 ] الرعية ، فالملك يطبعه [ 7 ] العزّ والأمن والسرور والقدرة ، على طباع الأنفة والجرأة والعيث [ 8 ] والبطر . ثم كلَّما ازداد في العمر تنفّسا وفي الملك سلامة ، زاده [ 9 ] في هذه الطبائع الأربع [ 10 ] ، حتّى يسلمه [ 11 ] إلى سكر السلطان الذي هو أشدّ من سكر الشراب ، فينسى النكبات والعثرات [ 12 ] والغير

--> [ 1 ] . ر : بدون بسملة . 6 : بسم الله الرحمن الرحيم . [ 2 ] . غ : من أردشير ملك الملوك . [ 3 ] . غ : يخلف . [ 4 ] . غ : بدون « أما بعد » . [ 5 ] . مط : منع . [ 6 ] . مط : منع . [ 7 ] . غ : بطبعه . [ 8 ] . غ : البطر والعيث . [ 9 ] . غ : « ثم له كلما ازداد . . . زيادة » بدل « ثم كلما ازداد . . . زاده » . [ 10 ] . في الأصل : الأربعة . والتصحيح من غ . [ 11 ] . غ : يسلَّمه ذلك منه . [ 12 ] . غ : بدون « العثرات » .