الميرزا جواد التبريزي
35
الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية
في هذه الروايات إشكال وإن نقل بعضها بسند معتبر ، والذي تفيده بعض القرائن والخصوصيات أنّها وردت عن الأئمّة على نحو التقية ، وبهذه الروايات وأمثالها يعرف مقدار الابتلاء الذي ابتلي به أئمتنا ( عليهم السّلام ) ، والظروف الصعبة التي مرت عليهم ( عليهم السّلام ) . ويقع البحث في مقامين : المقام الأول : في سهو النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . المقام الثاني : في نوم النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن الصلاة . أما المقام الأول : فالبحث فيه من جهات : الجهة الأولى ؛ في ذكر بعض الروايات الدالة على السهو : 1 الشيخ الطوسي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام قال : « سألته عن رجل صلى العصر ست ركعات ، أو خمس ركعات ، قال : إن استيقن أنّه صلى خمساً أو ستاً فليعد إلى أن قال : وإن هو استيقن أنّه صلى ركعتين أو ثلاثاً ثم انصرف فتكلم فلا يعلم أنّه لم يتم الصلاة فإنّما عليه أن يتم الصلاة ما بقي منها ، فإن نبي الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) صلَّى بالناس ركعتين ثم نسي حتى انصرف ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله ، أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال : أيّها الناس ، أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا : نعم ، لم تصل إلَّا ركعتين . فأقام فأتم ما بقي من صلاته » ( 1 ) . فنسبت الرواية النسيان إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « ثم نسي حتى انصرف » ، ثم بعد حصول الكلام وانتهاء الحوار القصير بين النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ومن تكلم معه من أصحابه أتم
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، الباب 3 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 17 .