الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

54

كتاب الأربعين

الحسن حتى قتل ، فقال : ليتني مكان ابنك . وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو رادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت . وعن ابن عيينة ( 1 ) : لا يكون الظالم إماما قط ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ؟ والامام إنما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه ، فقد جاء المثل السائر : من استرعى الذئب ظلم ( 2 ) انتهى كلام صاحب الكشاف ( 3 ) . ولا يخفى عليك أن ما ذكره البيضاوي مبني على أن فاعل الكبيرة وقتا ما يصدق عليه أنه ظالم في الجملة ، وقد نفى الله تعالى العهد الذي هو الإمامة مطلقا عمن صدق عليه أنه ظالم في الجملة ولو في الماضي . ولا يخفى أن ذلك إنما يتم على تقدير كون المشتق حقيقة في من اتصف بالمبدأ وقتا ما ، وهذا لا يوافق ما عليه أصحابه من اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة ، وهو الذي صرح باختياره في منهاجه . اللهم الا أن يقال : من المعلوم هنا إرادة المعنى المذكور ، وإن كان مجازا . وفيه ما فيه . وعلى أي تقدير فالتقريب ( 4 ) أن قضية الآية الكريمة أن من كان ظالما ، أي : اتصف بالظلم ، أو يتصف بالظلم بالفعل ، أو بالامكان على الخلاف بين أهل المعقول لا تناله الإمامة مطلقا ، وهذا النفي الاستغراقي عام منسحب على الأوقات كلها ، فتخصيصه بوقت دون آخر يحوج إلى مخصص معتد به ليتجه الخروج به عن ظاهره ، وليس فليس .

--> ( 1 ) اسمه سفيان من علماء المخالفين ومحدثيهم ، قال في الخلاصة : ليس من أصحابنا ( منه ) . ( 2 ) أي : ظلم الشاة أو الذئب . قال في الكشف : كلا الوجهين سائغ ، والأول أظهر ، والثاني أبلغ انتهى . ولا يبعد أن يراد كان من الظالمين بطي الكشح عن التعلق ، ولا ريب أنه أبلغ كما تقرر في صناعة البيان ( منه ) . ( 3 ) الكشاف 1 : 309 . ( 4 ) سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب ( منه ) .