الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
55
كتاب الأربعين
وأنت خبير بأن اللازم من ذلك أن من اتصف بفسق ما وقتا ما لا يجوز أن يكون نبيا أو إماما ، فيلزم وجوب عصمتهم من أول العمر إلى آخره من الكبائر وغيرها على رغمه ورغم أصحابه ، وكأن هذا الكلام إنما صدر منه بغير روية ، وأجراه الله على لسانه ليكون حجة عليه وفضيحة له عند الله وعند الناس . ويفهم من كلام صاحب الكشاف اشتراط العدالة في القاضي والشاهد والراوي وامام الجماعة ، مع أنه حنفي المذهب ، وذلك لا يلائم مذهب الحنفية . مع أنه قد أورد عليه أن الواسطة بين الظالم والعدل ثابتة ، فلا يلزم من نفي صلاحية الأول للإمامة اشتراط العدالة في الامام ، الا أن يضم إلى ذلك مقدمة أجنبية ، وهي أن كل من لم يجوزها للفاسق لم يجوزها لغير العدل ، والفصل خرق للاجماع المركب ( 1 ) . وقد يجاب بأنه لا واسطة بحسب الواقع بين وصفي العدالة والفسق ، لأن العدالة هي الملكة النفسانية المانعة عن فعل الكبائر والاصرار على الصغائر ومنافيات المروة ، فان كانت حاصلة فذاك ، والا لزم الفسق ، وتوسط مجهول الحال إنما هو بين من علم فسقه أو عدالته . ولي في هذا الجواب نظر ، لأن فقد الملكة المذكورة إن كان فسقا ولو كان بفقد بعض مقتضياتها كالمروة مثلا ، لم يلزم أن يكون من اتصف بالفقد المذكور ظالما ، وهذا بين لا سترة به . وكيف يتوهم أن فقد المروة ظلم ؟ مع عدم ايجاب لوازم المروة شرعا ، وعدم تعلق التكليف بها ، وقضية الآية إنما هو عدم جواز كون الظالم إماما ، والواسطة بين الظالم والعدل متحققة على هذا التقدير ، وان لم يلزم من مجرد فقد الملكة المذكورة
--> ( 1 ) في ثبوت الاجماع المركب نظر ، خصوصا بالنسبة إلى الرواية ، فان المنقول عن أبي حنيفة قبول رواية المجهول دون الفاسق ، كما في المحصول وغيره ( منه ) .