الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
46
كتاب الأربعين
إرادة العموم منه حيث لا عهد خارجي ، كما في قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 2 ) ، وغيرها لامتناع إرادة الماهية والحقيقة من حيث هي هي . فإما أن يراد جميع أفرادها ، أو بعضها من غير تعيين ، لكن إرادة الثاني تنافي الحكمة ، فتعين إرادة الجميع . وقد تنبه لذلك المحقق الحلي من أصحابنا في مختصر الأصول ، فإنه قال : ولو قيل إذا لم يكن ثم معهود وصدر من حكيم ، فان قرينة حاله تدل على الاستغراق لم ينكر ذلك ( 3 ) . واقتفى أثره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع ، وولده الفاضل في المعالم ( 4 ) ومن المخالفين العلامة التفتازاني في التلويح ، ومن أئمة العربية نجم الأئمة ، وفاضل الأمة المحقق الرضي الأسترآبادي قدس سره في شرح الكافية الحاجبية ، فإنه ذكر فيه أنه متى لم تقم قرينة مقالية ولا حالية على إرادة الخصوص مبهما أو معينا ، فاللام للاستغراق . قال : لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجية ، فإما أن يكون لجميع أفرادها ، أو بعضها ، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي ، بل يمكن تصورها في الذهن خالية عن الكلية والبعضية ، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية ، لأن الألفاظ موضوعة بإزائها لا لما في الذهن ، وإذا لم تكن للبعضية لعدم دليلها - أي :
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 2 ح 2 والتهذيب 1 : 39 و 226 . ( 3 ) معارج الأصول للمحقق ص 87 . ( 4 ) معالم الأصول ص 106 .