الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

47

كتاب الأربعين

التنوين - وجب كونه للكل ، فعلي هذا قوله عليه الصلاة والسلام ( الماء طهور ) أي : كل الماء ( والنوم حدث ) أي : كل النوم ، إذ ليس في الكلام قرينة البعضية لا مطلقة ولا معينة انتهى كلامه زيد اكرامه . ولقائل أن يقول أيضا : ان المفرد المحلى بلام الجنس ، وإن لم يدل على العموم في صورة الوجود والاثبات ، الا أنه يدل عليه في صورة النفي والعدم ، وذلك لأن عدم الجنس ونفيه إنما يتحقق بعدم كل فرد من أفراده ، إذ لو دخل فرد منها في الوجود لدخل الجنس فيه في ضمنه ، لوجود الكلي الطبيعي بوجود فرد من أفراده ، وليس الأمر كذلك في صورة الاثبات ، إذ وجود الجنس يتحقق بوجود فرد من أفراده ، اللهم الا مع قيام القرائن الحالية أو المقالية على إرادة العموم . ثم لا يخفي عليك ما في الآية الكريمة من المؤكدات ( 1 ) واللطائف ، كما يعلمه الحاذق في علم المعاني والبيان ، وقد نبه عليه الشهيد في أوائل الذكرى ( 2 ) ، وعلى هذا يكون منطوق الآية الكريمة على أبلغ وجه ، وأكده عدم جواز تلوث ذيول أهل البيت ( عليهم السلام ) بالأرجاس الصورية والمعنوية ، والأقذار القلبية والبدنية ، للقطع بأن صغائر الذنوب أرجاس ككبائرها ، وبواطن الرذائل أقذار كظواهرها ( 3 ) . فان قلت : فأي فائدة في قوله تعالى ( ويطهركم تطهيرا ) بعد قوله ( ليذهب

--> ( 1 ) كتقديم لفظة ( إنما ) الدالة على الاختصاص ، والتعبير عن الإرادة بالفعل المضارع المشعر بالاستمرار والدوام ، والاتيان باللام المزيد للتأكيد ، كما صرح به نجم الأئمة وابن هشام وغيرهما ، والاختصاص على صيغة النداء ، وارفاق ذلك بقوله ( ويطهركم ) وهو التنزيه عن الاثم وعن كل قبح ، كما نقل عن ابن فارس في المجمل ، وتأكيده بالمصدر وهو تطهيرا ، إلى غير ذلك من المؤكدات واللطائف ( منه ) . ( 2 ) الذكرى ص 5 . ( 3 ) التطهير : التنزيه عن الاثم وعن كل قبيح ، وقد نقل ذلك عن الامام اللغوي أحمد بن فارس في المجمل وغيره ، فتدل أيضا على عصمتهم ( عليهم السلام ) ( منه ) .