الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
450
كتاب الأربعين
الله والى رسوله من الفاضل الراجح ، إذ ليست محبته سبحانه وتعالى من جنس المحبة الحيوانية المزاجية ، بل هي عبارة عن جذب العبد من حضيض البعد إلى أوج القرب ، ومن درك الحرمان إلى سعادة الوجدان ، وتبليغه مرتبة الزلفى ، ونظمه في سلك المصطفين الأولياء ، بسبب مبالغته في الطاعات ، ومواظبته على العبادات ، واستقامة قوتيه العاقلة والعاملة ، وتقييدهما بقيود الشرع الأقدس ، كما أشار إليه عز مجده بقوله تعالى ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 1 ) ومن المستبين أنه على هذا التقدير لا يجوز أن يكون الأحب إلى الله مفضولا مرجوحا ، وهو بين لا سترة به . ثم لا يخفى عليك أنه قد استفيد من مجموع الأخبار المذكورة أنه قد اتفق للنبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا المعنى في عدة أخبار لا تدافع بينها ، وقد نبه على ذلك جماعة من أصحابنا وغيرهم . الخامس : قوله ( عليه السلام ) ( أفيكم أحد يأخذ الخمس سهم في الخاص وسهم في العام ) الظاهر أن المراد أنه يأخذ من الغنيمة سهما كغيره من المجاهدين ومختص دونهم بسهم من الخمس ، والله أعلم . السادس ، قولهم في جواب استفهامه ( عليه السلام ) ( اللهم نعم ، اللهم لا ) للتأكيد والتقرير ، واستعماله في كلام البلغاء أكثر من أن يحصى . قال العلامة المطرزي في شرح المقامات : من ذلك ما قرأت في حديث عمر بن سعد وقد أتاه رسول عمر وقال له : كيف تركت أمير المؤمنين ؟ فقال ، صالحا وهو يقرؤك السلام ، فقال له : ويحك لعله استأثر نفسه ، فقال : اللهم لا ، فقال : لعله فعل كذا ، قال : اللهم لا في حديث . ثم ذكر بعض هذا الخبر كما أسلفناه ، وذكر أيضا قول صاحب المقامات في المقامة
--> ( 1 ) آل عمران : 31 .