الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

414

كتاب الأربعين

المقام الثاني ما يستفاد من حديث البساط من تأمل بعين البصيرة وتخلص عن رق التقليد للاسلاف وتحرى سلوك محجة الحق وجادة الانصاف ، علم أنه ليس الغرض من هذه الواقعة الا النص على مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة والوصية ، والتسجيل على الطواغيت المتلصصين وقطع عرق تعلقاتهم ، وليعلموا أن وصيته وامامته مما لا يحوم حولهما شك ، ولا يعتريهما ريب ، حيث أخبر بهما الصديقون من الأمم السالفة . ولتنحسم مادة التهم التي تتسارع إلى بصائرهم الضعيفة من أنه ( صلى الله عليه وآله ) إنما فضله عليهم وحباه بالإمامة والوصية دونهم لقربه منه محاباة ، لا بأمر الحق عز شأنه ، وليشاهدوا ما خص به من الكرامات الإلهية والمقامات السبحانية ، والدرجات الباسقة التي لا تنالها أيدي الآمال ، وتلوث ذيولها بكدورات أهل الضلال ، وقد تضمن من كرامته ( صلى الله عليه وآله ) أنحاء . منها : تسخير الرياح له كسليمان ( عليهما السلام ) . ومنها : سرعة سيرها بهم حتى أدركوا الصلاة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا مما لم يتفق لغيره ( عليه السلام ) . ومنها : تكليمه الفتية أهل الكهف ومخاطبتهم إياه . ومنها : شهادتهم له بالوصية ، حيث قالوا : انا معشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت الا نبيا أو وصيا . ومنها : اخباره ( عليه السلام ) بالغيب حين أخبر أنهم يدركون النبي ( صلى الله عليه وآله ) في آخر ركعة . والعجب من الطواغيت المتلصصة والشياطين المتمردة حيث شاهدوا هذه النصوص الجلية ، وعاينوا هذه الكرامات السنية والمقامات العلية ، فقابلوها