الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

415

كتاب الأربعين

بالجحود والانكار والعتو والاستكبار ، ولم تفدهم تلك الآيات الباهرة الا زيادة الكفر والنفاق ، ولم تعطهم تلك البراهين القاهرة الا محض اللجاج والشقاق . الحديث الرابع والثلاثون [ في تحسر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عدم متابعة أصحابه لوصاية علي ( عليه السلام ) ] الامام الحموي في كتاب فرائد السمطين ، عن جابر بن عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أصحر ( 2 ) فتنفس الصعداء ، فقلت : يا رسول الله مالك قد تنفست ؟ قال : يا بن مسعود نعيت إلي نفسي ، فقلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : أبا بكر ، فسكت . ثم تنفس ، فقلت : مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، قلت : استخلف يا رسول الله ، قال : من ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، فسكت . ثم تنفس ، فقلت : مالي أراك تتنفس يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي ، قلت : استخلف ، قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب ، قال : أوه ولن تفعلوا إذا أبدا ، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ( 3 ) . أقول : تأمل أرشدك الله بعين البصيرة في هذا الخبر المروي من طرقهم تجد فيه شفاء العليل ، والهداية إلى سواء السبيل ، فإنه يدل على أمور : منها : عدم لياقة اللصوص الثلاثة للخلافة ، ألا تراه ( صلى الله عليه وآله ) كيف سكت لما ذكر الجبتين وعاد إلى التنفس الناشي عن الشفقة على الأمة والامتحان لما يعلم مكابدتهم

--> ( 1 ) في المصدر : عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف . ( 2 ) في المصدر : أضجر . ( 3 ) فرائد السمطين 1 : 267 - 268 برقم : 209 .