الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

387

كتاب الأربعين

الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) ( 1 ) فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ( 2 ) . وقال علامتهم التفتازاني في التلويح في مباحث خبر الواحد ما نصه : ان حديث الجهر بالتسمية مشهور ، حتى أن أهل المدينة احتجوا به على مثل معاوية ، وردوه على ترك الجهر بالتسمية ، وهو مروي عن أبي هريرة وعن أنس ( 3 ) ، الا أنه اضطربت رواياته فيه بسبب أن عليا كان يبالغ في الجهر ، وحاول معاوية وبنوا أمية محو آثاره ، فبايعوا على الترك فخاف أنس انتهى . وقد صرح جمع من عظمائهم ، منهم : العلامة النسفي في عقائده ، والتفتازاني في شرحها ، بأن معاوية ليس خليفة بل ملكا ، وظاهر الناصب الخنجي في نقض كشف الحق ونهج الصدق أن هذا القول هو المشهور المنصور عندهم . وذكر الفاضل الجليل نور الدين المالكي في الفصول المهمة أنه لما تم الصلح لمعاوية واجتمع عليه الناس ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص ، وقال : السلام عليك أيها الملك ، فتبسم معاوية وقال : يا أبا إسحاق ما عليك لو قلت يا أمير المؤمنين ، فقال : والله أني لا أحب أني وليتها بما قد وليتها به ، روى ذلك صاحب تاريخ البديع ( 4 ) انتهى . ومما يبطل ( 5 ) تأويل الجلال الجلال أنه على ما ذكره يكون ثاني عشر الخلفاء

--> ( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 73 . ( 3 ) ورأيت نحوه في تفسير الفاضل النيسابوري ( منه ) . ( 4 ) الفصول المهمة ص 164 . ( 5 ) ومن شواهد بطلانه أنه على ذلك التقدير يكون من جملة العدد المذكور يزيد لعنه الله ، وقد شرحنا بعض أحواله الخبيثة ، ومروان بن الحكم ، وهو الطريد بن الطريد ، طرده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونفاه ، فردهما عثمان إلى المدينة ، ونفى أبا ذر رضي الله عنه إلى الربذة . وروى الدميري الشافعي في موضعين من كتاب حياة الحيوان ، والحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنه كان لا يولد لأحد مولود الا اتي به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيدعو له ، فادخل مروان بن الحكم ، فقال : هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون . وفي حديث عائشة أن أبا مروان لعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومروان في صلبه . وكل ذلك من المتفق على صحته وقبوله . وذكر بعض النقاد أن بني أمية كانوا يمسخون وزغا عند حلول الأجل بهم . وروى الحاكم في كتابه المذكور : أن الحكم بن أبي العاص أبا مروان استأذن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعرف صوته ، فقال : ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من خرج من صلبه الا المؤمن منهم ، وقليل ما هم يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة ذووا مكر وخديعة ، ومالهم في الآخرة من خلاق ( منه ) .