الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
388
كتاب الأربعين
الوليد بن يزيد ، وقد أطبق أهل التاريخ والسير على أنه كان زنديقا ، وذكروا أنه تفأل يوما من المصحف ، فخرج فاله ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) ( 3 ) فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد : تهددني بجبار عنيد * وها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد فانظر أيدك الله إلى هذا الجلال كيف التزم كونه خليفة بالحق مكابرة وعنادا ( 2 ) ولما استبشع ذلك بعضهم ممن تأخر عن الجلال الجلال ، قال : الستة الباقون ينبغي أن يكونوا من خيار بني أمية وبني العباس ، فوسع دائرة الاعتراض وزاد في
--> ( 1 ) إبراهيم : 15 . . ( 2 ) ومن جملة العدد المذكور : عبد الملك بن مروان ، وكان جائرا ظلوما مقداما على سفك الدماء ، أتته البشرى بالخلافة وهو يقرأ في المصحف ، فأطبقه وقال : هذا فراق بيني وبينك . وكان يلقب برشح الحجارة لبخله ، وكان عماله سفاكين هتاكين منهمكين في الشرور والقبائح ، كالحجاج وأخيه والمهلب بن أبي صفرة وغيرهم ، وقد بسطنا الكلام في فضائحهم وشرورهم في رسالة مفردة ( منه ) .