الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
351
كتاب الأربعين
اللذين من تعلق بهما فاز وسعد ، وثاني الثقلين اللذين من تمسك بهما أسفر عن حمد السرى صباحه ، كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها غرق . الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب ، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، قد والله صعدوا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية ، ونوروا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية ، ليوث الوغا ، وغيوث الندى ، وطعناء العدى ، وفيهم السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد والعلم في الأجل ، خلفاء الدين ، وخلفاء النبيين ، ومصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما عهدوا منه الوقاء ، وروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة ، وشيعتهم الفرقة الناجية والفئة الزاكية . فمن ذا يشق غبارهم ؟ ومن ذا يحذو حذوهم أو ينال فخرهم ؟ هيهات هيهات من أمحل المحالات من ينال كمالهم ، ومن أوضح الممتنعات النسج على منوالهم ، ومن دون نيل عشر معشار مناقبهم خرط القتاد ، فإنها مقامات علية لا تنال بوفور الاجتهاد ، ولا تدرك بجودة الاستعداد . أين الوصول إلى سعاد ودونها * لجج البحار ودونهن قفار ( 1 ) بل هي قميص لم تفصل على قد كل ذي قد ، ونتائج لم يحصل مقدماتها جد كل ذي جد . ومن هنا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس ، فيما رواه المخالف والمؤالف ( 2 ) . قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي ، وهو من فحول الناصبة وشياطين المعتزلة ما هذا لفظه : صدق علي ( عليه السلام ) في * قوله ( نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس ) كيف يقاس بقوم فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والأطيبان علي وفاطمة ،
--> ( 1 ) في ( س ) : قلل الجبال . ( 2 ) ذخائر العقبى ص 17 ، وينابيع المودة ص 21 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ص 18 ، والصواعق المحرقة ص 233 ، والشرف المؤبد ص 29 ، ورشفة الصادي ص 78 وغيرها .